الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
434
تفسير روح البيان
الفاء للسببية ومالكون من ملك السيد والتصرف اى فهم لسبب ذلك مالكون لتلك الانعام بتمليكنا إياها وهم متصرفون فيها بالاستقلال يختصون بالانتفاع بها لا يزاحمهم في ذلك غيرهم وَذَلَّلْناها لَهُمْ [ التذليل : خوار وذليل ومنقاد كردن ] والذل بالضم ويكسر ضد الصعوبة وفي المفردات الذل ما كان عن قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وذلت الدابة بعد شماس ذلا وهي ذلول ليست بصعبة . والمعنى وصيرنا تلك الانعام منقادة لهم : وبالفارسية [ رام كرديم انعام را براي ايشان ] بحيث لا تستعصى عليهم في شئ مما يريدون بها من الركوب والحمل والسوق إلى ما شاؤوا والذبح مع كمال قوتها وقدرتها فهو نعمة من النعم الظاهرة ولهذا الزم اللّه الراكب ان يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) فَمِنْها رَكُوبُهُمْ بفتح الراء بمعنى المركوب كالحلوب بمعنى المحلوب اى فبعض منها مركوبهم اى معظم منافعها الركوب وقطع المسافات وعدم التعرض للحمل لكونه من تتمات الركوب قال الكاشفي [ پس بعضي از ان مركوب ايشانست كه بران سواري كنند چون شتر ] والركوب في الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل في السفينة والراكب اختص في التعارف بممتطى البعير [ والامتطاء : مركب ومطيه كرفتن ] وَمِنْها يَأْكُلُونَ اى وبعض منها يأكلون لحمه وشحمه وَلَهُمْ فِيها اى في الانعام المركوبة والمأكولة مَنافِعُ اخر غير الركوب والاكل كالجلود والأصواف والأوبار والاشعار والنسيلة اى النتائج وكالحراثة بالثيران وَمَشارِبُ من اللبن جمع مشروب والشرب تناول كل مائع ماء كان أو غيره أَ فَلا يَشْكُرُونَ اى أيشاهدون هذه النعم التي يتنعمون بها فلا يشكرون المنعم بها بان يوحدوه ولا يشركوا به في العبادة فقد تولى المنعم احداث تلك النعم ليكون إحداثها ذريعة إلى أن يشكروها فجعلوها وسيلة إلى الكفران كما شكا مع حبيبه وقال وَاتَّخَذُوا اى مع هذه الوجوه من الإحسان مِنْ دُونِ اللَّهِ اى متجاوزين اللّه المتفرد بالقدرة المتفضل بالنعمة آلِهَةً من الأصنام وأشركوها به تعالى في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ رجاء ان ينصروا من جهتهم فيما أصابهم من الأمور أو ليشفعوا لهم في الآخرة ثم استأنف فقال لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ اى لا تقدر آلهتهم على نصرهم والواو لوصفهم الأصنام بأوصاف العقلاء وَهُمْ اى المشركون لَهُمْ اى لآلهتهم جُنْدٌ عسكر مُحْضَرُونَ اثرهم في النار اى يشيعون عند مساقهم إلى النار ليجعلوا وقودا لها : وبالفارسية [ سپاهاند حاضر كردهشدكان فردا كه لشكر ايشانند با ايشان حاضر شوند در دوزخ ] قال الكواشي روى أنه يؤتى بكل معبود من دون اللّه ومعه اتباعه كأنهم جنده فيحضرون في النار هذا لمن امر بعبادة نفسه أو كان جمادا عابد ومعبود باشد در جحيم * حسرت ايشان شود تا كه عظيم فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ الفاء لترتيب النهى على ما قبله والنهى وان كان بحسب الظاهر متوجها إلى قولهم لكنه في الحقيقة متوجه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونهى له عن التأثر منه