الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
433
تفسير روح البيان
حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه حالة النوم وحالة الانتباه إشارة إلى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب في أول الأمر ثم الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة ثم الشروع في الصلاة إشارة إلى التوجه الإلهي والعبور من عالم الملك والناسوت والدخول في عالم الملكوت ففي الحركات بركات كما أشار اليه المولوي في قوله فرقتي لو لم تكن في ذا السكوت * لم يقل انا اليه راجعون ثم إن الانذار صفة النبي عليه السلام في الحقيقة وقد قرئ لتنذر بتاء الخطاب ثم صفة وارثه الأكمل الذي هو على بصيرة من امره قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الوعظ لا يليق بمن لم يعرف المراتب الأربع لأنه يعالج مرض الصفراء بعلاج البلغم أو السوداء نعم يحصل له الثواب إذا كان لوجه اللّه تعالى ولكن لا يحصل الترقي قدر ذرة فإنه لا بد ان يعرف الواعظ ان أية آية تتعلق بالطبيعة وأية آية تتعلق بالنفس ولذلك بكى الأصحاب دما فمن وجب عليه القول الأزلي بموت قلبه وقساوته كالكافرين والغافلين فلا يتأثر بالإنذار إذ الباز الأشهب انما يصيد الصيد الحي فنسأل اللّه الحياة واليقظة والتأثر من كل الانذار والتنبيه والعظة أَ وَلَمْ يَرَوْا الهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والضمير للمشركين من أهل مكة اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما يقينيا هو في حكم المعاينة اى قد رأوا وعلموا أَنَّا بمقتضى جودنا خَلَقْنا لَهُمْ اى لأجلهم وانتفاعهم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا العمل كل فعل من الحيوان يقصد فهوا خص من الفعل اى مما تولينا احداثه بالذات لم يشاركنا فيه غيرنا بمعاونة وتسبب وذكر الأيدي واسناد العمل إليها استعارة تمثيلية من عمل يعمل بالأيدي لأنه تعالى منزه عن الجوارح قال الكاشفي [ ميان مردمان مثاليست هر كارى كه تنها كند كويند من اين مهم بدست خود ساختهام يعنى ديكر مرا در ساختن يارى نداده ] وانما تخاطب العرب بما يستعملون في مخاطباتهم [ اينجا نيز ميفرمايد كه ما آفريديم براي ايشان بخود بي مشاركت غيرى ] قال الراغب الأيدي جمع يد بمعنى الجارحة خص لفظ اليد لقصورنا إذ هي أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا وقال العتبى الأيدي هنا القوة والقدرة وقوله عملت أيدينا حكاية عن الفعل وان لم يباشر الفعل باليد هذا كقوله جرى بناء هذه القنطرة وهذا القصر على يدي فلان . وفي الخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه فالأمانة مؤداة وان لم تباشر باليد فيقول مالي في يد فلان أو اليتيم تحت يد القيم فاليد يكنى بها عن الملكة والضبط وقال في الأسئلة المقحمة الأيدي هنا صلة وهو كقوله ( فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) ومذهب العرب الكناية باليد والوجه عن الجملة انتهى وهذه المعاني متقاربة في الحقيقة أَنْعاماً مفعول خلقنا اخر جمعا بينه وبين أحكامه المتفرعة عليه بقوله تعالى ( فَهُمْ الخ ) جمع نعم وهو المال الراعية وهي الإبل والبقر والغنم والمعز مما في سيره نعومة اى لين ولا يدخل فيها الخيل والبغال والحمر لشدة وطئها الأرض وخص بالذكر من بين سائر ما خلق اللّه من المعادن والنبات والحيوان غير الانعام لما فيها من بدائع الفطرة كما في الإبل وكثرة المنافع كما في البقر والغنم اى الضأن والمعز فَهُمْ لَها مالِكُونَ قال ابن الشيخ