الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
423
تفسير روح البيان
خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم والجبل بكسر الجيم وتشديد اللام الخلق اى المخلوق ولما تصور من الجبل العظم قيل للجماعة العظيمة جبل تشبيها بالجبل في العظم واسناد الإضلال إلى الشيطان مجاز والمراد سببيته كما في قوله تعالى ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) والا فالهداية والإضلال والإرشاد والإغواء صفة اللّه تعالى في الحقيقة بدليل قوله عليه السلام ( بعثت داعيا ومبلغا وليس الىّ من الهدى شئ وخلق إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة شئ ) والمعنى وباللّه لقد أضل الشيطان منكم خلقا كثيرا يعنى صار سببا لضلالهم عن ذلك الصراط المستقيم الذي أمرتكم بالثبات عليه فاصابهم لأجل ذلك ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ الآفاق اخبارها وبقي مدى الدهر آثارها وقال بعضهم وكيف تعبدون الشيطان وتنقادون لامره مع أنه قد أضل منكم يا بني آدم جماعة متعددة من بنى نوعكم فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل فحرموا من الجنة الموعودة لهم أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون انها لضلالهم وطاعتهم إبليس أو فلم تكونوا تعقلون شيأ أصلا حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العقاب وقال الكاشفي [ آيا نيستيد شما كه تعقل كنيد وخود را در دام فريب أو بيفكنيد ] وفي كشف الاسرار هو استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل وفي الحديث ( قسم اللّه العقل ثلاثة اجزاء فمن كانت فيه فهو العاقل حسن المعرفة باللّه ) اى الثقة باللّه في كل امر والتفويض اليه والائتمار له على نفسك وأحوالك والوقوف عند مشيئته لك في كل امر دنيا وآخرة وحسن الطاعة للّه وهو ان تطيعه في كل أموره وحسن الصبر للّه وهو ان تصبر في النوائب صبرا لا يرى عليك في الظاهر اثر النائبة كذا في درر الأصول وفي التأويلات النجمية ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً ) عن صراط مستقيم عبوديتى وأبعدكم عن جواري وقربتى ( أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) لتعلموا ان الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل فلا تظلموا على أنفسكم وارجعوا إلى ربكم واعلم أن العقل نور يستضاء به كما قال في المثنوى كر بصورت وا نمايد عقل رو * تيره باشد روز پيش نور أو « 1 » ور مثال احمقى پيدا شود * ظلمت شب پيش أو روشن بود اندك اندك خوى كن با نور روز * ور نه خفاشىء بمانى بي فروز عقل كل را كفت ما زاغ البصر * عقل جزئي ميكند هر سو نظر « 2 » ثم اعلم أن الجاهل الأحمق والضال المطلق في يد الشيطان يقوده حيث يشاء ولو علم حقيقة الحال وعقل ان اللّه الملك المتعال واهتدى إلى طريق التوحيد والطاعة لحفظه اللّه من تلك الساعة فان التوحيد حصنه الحصين ومن دخل فيه أمن من مكر العدو المهين ومن خرج عنه طالبا للنجاة أدركه الهلاك ومات في يد الآفات ومن أهمل نفسه فلم يتحرك لشئ كان كمجنون لا يعرف شمسا من فىء فنسأل اللّه الاشتغال بطاعته واستيعاب الأوقات بعبادته وطرد الشيطان بأنوار الخدمة وقهر النفس بأنواع الهمة هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ أيها المرجون تُوعَدُونَ اى توعدونها على ألسنة الرسل في الدنيا في أزمنتها المتطاولة
--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان بيان رسول عليه السلام سبب تفضيل واختيار كردن أو إلخ ( 2 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان آلوختن پيشه كوركنى قابيل إلخ