الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

422

تفسير روح البيان

لان مثلكم يستحق لعبادة مثلي فانى انا العزيز الغفور وانى خلقتكم لنفسي وخلقت المخلوقات لأجلكم وعززتكم وأكرمتكم بان أسجدت لكم ملائكتي المقربين وعبادي المكرمين وهو عطف على أن لا تعبدوا وان فيه كما هي فيه اى وحدونى بالعبادة ولا تشركوا بها أحدا وتقديم النهى على الأمر لما ان حق التخلية التقدم على التحلية ولتصل به قوله تعالى هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فإنه إشارة إلى عبادته تعالى التي هي عبارة عن التوحيد والإسلام وهو المشار اليه بقوله تعالى ( هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) والمقصود بقوله تعالى ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) والتنكير للتفخيم قال البقلى طلب الحق منهم ما خلق في فطرتهم من استعداد قبول الطاعة اى اعبدوني بي لابكم فهذا صراط مستقيم حيث لا تنقطع العبودية عن العباد ابدا ولا يدخل في هذا الصراط اعوجاج واضطراب أصلا وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا قول « لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه » فإنه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به أحد قال الواسطي من عبد اللّه لنفسه فإنما يعبد نفسه ومن عبده لأجله فإنه لم يعرف ربه ومن عبده بمعنى ان العبودية جوهرة فطرة الربوبية فقد أصاب ومن علامات العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى وحفظ الحدود والوفاء بالعهود وترك الشكوى عند المحنة وترك المعصية عند النعمة وترك الغفلة عند الطاعة قال بعض الكبار لا يصح مع العبودية رياسة أصلا لأنها ضد لها ولهذا قال المشايخ رضوان اللّه عليهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه واعلم أنه كم نصح اللّه ووعظ وانذر وحذر ووصل القول وذكر ولكن المجرمين لم يقبلوا النصح ولم يتعظوا بالوعظ ولم يعملوا بالأمر بل عملوا بأمر الشيطان وقبلوا إغواءه إياهم فليرجع العاقل من طريق الحرب إلى طريق الصلح : قال الشيخ سعدى قدس سره نه إبليس در حق ما طعنه زد * كز إينان نيايد بجز كار بد فغان از بديها كه در نفس ماست * كه ترسم شود ظن إبليس راست چو ملعون پسند آمدش قهر ما * خدايش برانداخت از بهر ما كجا بر سر آيم أزين عار وننك * كه با أو بصلحيم وبا حق بجنگ نظر دوست تا در كند سوى تو * كه در روى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر نهد دوست پاى * چو بيند كه دشمن بود در سراى وقال أيضا من طريق الإشارة نه ما را در ميان عهد ووفا بود * جفا كردى وبد عهدي نمودى هنوزت ار سر صلحست باز آي * كزان محبوبتر باشى كه بودى وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً جواب قسم محذوف والخطاب لبنى آدمه وفي الإرشاد الجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان ان جناياتهم ليست بنقض العهد فقط بل به وبعدم الاتعاظ بما شاهدوا من العقوبات النازلة على الأمم الخالية بسبب طاعتهم للشيطان والخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار مكة