الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
402
تفسير روح البيان
وهو كوكب يمنىّ يعطى الحجر اللون الأحمر فيصير عقيقا . ويجوز ان يكون معنى ان تدرك القمر اى في مكانه فان القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه في مكانه ولا يجتمعان في موضع أولا تدركه في سلطانه اى نوره الذي هو برهان لوجوده فان نوره انما يكون بالليل فليس للشمس ان تجامعه في وقت من أوقات ظهور سلطانه بان تطلع بالليل فتطمس نوره فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوءه وبطل سلطانه ودخل النهار على الليل وفي بعض التصاوير لا ينبغي للشمس ان تدرك سلطان القمر فتراه ناقصا وذلك ان اللّه تعالى لما قبض نور القمر سأله القمر ان لا ترى الشمس نقصانه وقال بعض الكبار جعل اللّه شهورنا قمرية ولم يجعلها شمسية تنبيها من اللّه تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر بمحوه عن العالم الظاهر لمن اعتبر في قوله تعالى وتدبر ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) اى في علو المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحمديين العربيين وأجراها وأخفاها فيهم يعنى ان آيات المحمديين ليست بظاهرة في ظواهرهم غالبا كآية القمر وستظهر كراماتهم في الآخرة التي هي آثار ما في بواطنهم من العلوم والكشوف والحقائق والخوارق وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ اى ولا الليل يسبق النهار فيعجزه من أن ينتهى اليه ويجيء الليل بعده ولكن الليل يعاقب النهار ويناوبه وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران وبالسبق سبق القمر إلى سلطان الشمس في محو نورها فيكون عكسا للأول فالمعنى لا يصح للقمر أيضا ان يطلع في وقت ظهور سلطان الشمس وضوئها بحيث يغلب نورها ويصير الزمان كله ليلا فهما يسيران الدهر ولا يدخل أحدهما على الآخر ولا يجتمعان إلا عند ابطال اللّه هذا التدبير ونقض هذا التأليف وتطلع الشمس من مغربها ويجتمع معها القمر كما قال تعالى ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) وذلك من اشراط الساعة فان قلت إذا كان هذا عكس ما ذكر قبله كان المناسب ان يقال ولا الليل مدرك النهار قلت إيراد السبق مكان الإدراك لأنه الملائم لسرعة سيره وفيه إشارة إلى أنه كما لا يصير القمر شمسا والشمس قمرا فكذلك قمر القلب بتوجهه إلى شمس شهود الحق يتنور بنورها كما قال تعالى ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) ولكنه لا يصير الرب تعالى عبدا ولا العبد ربا فان للرب الربوبية وللعبد العبودية تعالى اللّه عما يقول أصحاب الحلول وأرباب الفضول وَكُلٌّ اى وكلهم على أن التنوين عوض عن المضاف اليه الذي هو الضمير العائد إلى الشمس والقمر والجمع باعتبار التكاثر العارض لهما بتكاثر مطلعهما فان اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو إلى الكواكب فان ذكرهما مشعر بها فِي فَلَكٍ مخصوص معين من الأفلاك السبعة وفي بحر العلوم في جنس الفلك كقولهم كساهم الأمير حلة يريدون كساهم هذا الجنس والفلك مجرى الكواكب ومسيرها وتسميته بذلك لكونه كالفلك كما في المفردات والجار متعلق يَسْبَحُونَ السبح المر السريع في الماء أو في الهواء واستعير لمر النجوم في الفلك كما في المفردات وقال في كشف الاسرار السبح الانبساط في السير كالسباحة في الماء وكل من انبسط في شئ فقط سبح فيه والمعنى يسيرون بانبساط