الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

403

تفسير روح البيان

وسهولة لا مزاحم لهم سير السابح في سطح الماء واخرج السيوطي في كتاب الهيئة السنية خلق اللّه بحرا دون السماء جاريا في سرعة السهم قائما في الهواء بأمر اللّه تعالى لا يقطر منه قطرة يجرى فيه الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله تعالى ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) والقمر يدور دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر فإذا أحب اللّه ان يحدث الكسوف حرف الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر ويبقى سائرا على العجلة النصف أو الثلث أو ما شاء الرب تعالى للحكمة الربانية واقتضاء الاستعداد الكوني قال المنجمون قوله تعالى ( يَسْبَحُونَ ) يدل على أن الشمس والقمر والكواكب السيارة احياء عقلاء لان الجمع بالواو والنون لا يطلق على غير العقلاء وقال الإمام الرازي ان أرادوا القدر الذي يصح به التسبيح فنقول به لان كل شئ يسبح بحمده وان أرادوا شيأ آخر فذلك لم يثبت والاستعمال لا يدل عليه كما في قوله تعالى في حق الأصنام ( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) وقوله ( أَ لا تَأْكُلُونَ ) * وقال الامام النسفي جمع يسبحون بالواو والنون لأنه تعالى وصفها بصفات العقلاء كالسباحة والسبق والإدراك وان لم يكن لها اختيار في افعالها بل مسخرة عليها يفعل بها ذلك تجبرا يقول الفقير هنا وجه آخر هو ان صيغة العقلاء باعتبار مبادى حركات الأفلاك والنجوم فان مبادى حركاتها جواهر مجردة عن مواد الأفلاك في ذواتها ومتعلقة بها في حركاتها ويقال لتلك الجواهر النفوس الفلكية على أنه ليس عند أهل اللّه شئ خال عن الحياة فان سرّ الحياة سار في جميع الأشياء أرضية كانت أو سماوية لا سيما الشمس والقمر اللذان هما عينا هذا التعين الكوني جمله ذرات زمين وآسمان * مظهر سرّ حياتست اى جوان كي تواند يافتن آنرا خرد * هست أو سرى خرد كي پى برد نسأل اللّه تعالى حقيقة الإدراك والحفظ عن الزلق والهلاك وَآيَةٌ لَهُمْ اى علامة عظيمة لأهل مكة على كمال قدرتنا وهو خبر مقدم لقوله أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ [ الحمل : برداشتن ] قال في القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين انتهى قال الراغب الذرية أصلها الصغار من الأولاد وان كان يقع على الصغار والكبار في المتعارف ويستعمل في الواحد والجمع وأصله الجمع انتهى ويطلق على النساء أيضا لا سيما مع الاختلاط مجازا على طريقة تسمية المحل باسم الحال لأنهم مزارع الذرية كما في حديث عمر رضى اللّه عنه حجوا بالذرية يعنى النساء وفي الحديث نهى عن قتل الزراري يعنى النساء والمعنى انا حملنا أولادهم الكبار الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم فِي الْفُلْكِ [ در كشتى ] وهو هاهنا مفرد بدليل وصفه بقوله الْمَشْحُونِ اى المملوء منهم ومن غيرهم والشحناء عداوة امتلأت منها النفوس كما في المفردات أو حملنا صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم : يعنى [ برداشتيم فرزندان خرد وزنان ايشانرا كه آنان را قوت سفر نيست بر خشكى ] وتخصيص الذرية بمعنى الضعفاء الذين يستصحبونهم في سفر البحر مع أن تسخير البحر والفلك نعمة في حق أنفسهم أيضا لما ان استقرارهم في السفن أشق واستمساكهم فيها أعجب وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ