الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

394

تفسير روح البيان

ومن مزيدة على رأى الأخفش واعلم أن تفجير الأنهار والعيون في البلاد رحمة من اللّه تعالى على العباد إذ حياة كل شئ من الماء وللبساتين منه النضارة والنماء . والعيون اما جارية واما غير جارية والجارية غير الأنهار إذ هي أكثر وأوسع من العيون ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك حيث لم يوجد رأسه وغير الجارية هي الآبار . وفي الدنيا عيون وآبار كثيرة وفي بعضها خواص زائدة كعين شبرم وهي بين أصفهان وشيراز وهي من عجائب الدنيا وذلك ان الجراد إذا وقعت بأرض يحمل إليها من ذلك العين ماء في ظرف أو غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمر مر ويقال له السوادية بحيث ان حامل الماء لا يضعه إلى الأرض ولا يلتفت وراءه فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء في الجو كالسحابة السوداء إلى أن يصل إلى الأرض التي بها الجراد فتصيح الطير عليها فتقتلها فلا يرى شئ من الجراد متحركا بل يموت من أصوات تلك الطيور يقول الفقير في حد الروم أيضا عين يقال لها ماء الجراد وهي مشهورة في جميع البلاد الرومية ينقل ماؤها من بلدة إلى بلدة لقتل الجراد إذا استولت وقد حصلت تلك الخاصية لها بنفس من أنفاس بعض الأولياء وان كان التأثير في كل شئ من اللّه تعالى ولهذا نظائر منها ان في قبر إبراهيم بن أدهم قدس سره ثقبة إذا قصد ظالم بسوء البلدة التي فيها ذلك القبر المنيف يخرج من تلك الثقبة نحل وزنابير تلسعه ومن يتبعه فيتفرقون : وفي المثنوى أوليا را هست قوت از آله * تير جسته باز كرداند ز راه نسأل اللّه العصمة والتوفيق والشرب من عين التحقيق لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ متعلق بجعلنا وتأخيره عن تفجير العيون لأنه من مبادى الأثمار اى وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ورتبنا مبادى أثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل ويواظبوا على الشكر أداء لحقوقنا ففيه اجراء الضمير مجرى اسم الإشارة وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ عطف على ثمره وأيديهم كناية عن القوة لان أقوى جوارح الإنسان في العمل يده فصار ذكر اليد غالبا في الكناية ومثله ذلك بما قدمت أيديكم وفي كلام العجم [ بدست خويش كردم بخويشتن ] وأنت لا تنوى اليد بعينها كما في كشف الاسرار والمعنى وليأكلوا من الذي عملته أيديهم وهو ما يتخذ منه من العصير والدبس ونحوهما وقيل ما نافية والمعنى ان الثمر بخلق اللّه تعالى لا بفعلهم ومحل الجملة النصب على الحالية ويؤكد الأول قراءة عملت بلا هاء فان حذف العائد من الصلة أحسن من الحذف من غيرها أَ فَلا يَشْكُرُونَ انكار واستقباح لعدم شكرهم النعم المعدودة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى يرون هذه النعم أو يتنعمون بها فلا يشكرونها بالتوحيد والتقديس والتحميد [ صاحب بحر الحقائق فرموده كه معنىء آيت بزبان أهل أشارت آنست كه زمين دلرا زنده كرديم بباران عنايت وبيرون آورديم از آن حب طاعت تا أرواح از آن غذا مىيابند وساختيم بوستانها از نخيل أذكار وأعناب أشواق وعيون حكمت در وى روان كرديم تا از أثمار مكاشفات ومشاهدات تمتع مىكيرند از نتايج اعمال كه كرده‌اند از صدقات وخيرات آيا سپاس دارى نميكنند يعنى سپاس نمىبايد داشت برين نعم ظاهره وباطنه تا موجب مزيد آن شود كه ] ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )