الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
395
تفسير روح البيان
كر شكر كنى زيادة كردد نعمت * وز دل ببرد دغدغهء بيش وكمت پس زود بسر منزل مقصود رسى * از منهج شكر آگه نلغزد قدمت سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها سبحان علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن السوء اعتقادا وقولا اى اعتقاد البعد عنه والحكم به فان العلم كما يكون علما للاشخاص كزيد وعمرو وللاجناس كأسامة يكون للمعاني أيضا لكن علم الأعيان لا يضاف وهذا لا يجوز بغير إضافة كما في الآية أقيم مقام المصدر وبين مفعوله بإضافته اليه والمراد بالأزواج الأصناف والأنواع جمع زوج بالفارسية [ جفت ] خلاف الفرد ويقال للأنواع أزواج لان كل نوع زوج بقسميه . وفي سبحان استعظام ما ذكر في حيز الصلة من بدائع آثار قدرته وروائع نعمائه الموجبة للشكر وتخصيص العبادة به والتعجب من إخلال الكفرة بذلك والحالة هذه فان التنزيه لا ينافي التعجب . والمعنى اسبح الذي أوجد الأصناف والأنواع سبحانه اى انزهه عما لا يليق به عقدا وعملا تنزيها خاصا به حقيقا بشأنه فهو حكم منه تعالى بتنزهه وبراءته عن كل ما لا يليق به كما فعله الكفار من الشرك وما تركوه من الشكر وتلقين للمؤمنين ان يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلوا به ولا يغفلوا عنه وقال بعضهم سبحان مصدر كغفران أريد به التنزه التام والتباعد الكلى عن السوء على أن تكون الجملة اخبار من اللّه بالتنزه والمعنى تنزه تعالى بذاته عن كل لا ما يليق به تنزها خاصا ومن هو خالق الأصناف والأنواع كيف يجوز ان يشرك به ما لا يخلق شيأ بل هو مخلوق عاجز قال ابن الشيخ والتنزيه يتناول التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك الاعتقاد وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعا وهو العمل الصالح والأول هو الأصل والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني وذلك لان الإنسان إذا اعتقد شيأ ظهر من قلبه على لسانه وإذا قال ظهر صدقه في مقاله من افعال جوارحه فاللسان ترجمان الجنان والأركان ترجمان اللسان مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ بيان للأزواج والمراد كل ما ينبت فيها من الأشياء المذكورة وغيرها وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ اى خلق الأزواج من أنفسهم اى الذكر والأنثى وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ اى والأزواج مما لا يطلعهم على خصوصياته لعدم قدرتهم على الإحاطة بها ولما انه لم يتعلق بها شئ من مصالحهم الدينية والدنيوية قال القرطبي اى من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض ثم يجوز ان يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر ويعلمه الملائكة ويجوز ان لا يعلمه مخلوق يقال دواب البحر والبر الف صنف لا يعلم الناس أكثرها قال في بحر العلوم ويجوز ان يكون المعنى مما لا يدركون كنهه مما خلق من الأشياء من الثواب والعقاب كما قال عليه السلام ( اربع لا تدرك غايتها شرور النفس وخداع إبليس وثواب أهل الجنة وعقاب أهل النار ) ومنه الروح فإنه ما بلغنا ان اللّه تعالى اطلع أحدا على حقيقة الروح وفي الآية إشارة إلى أنه ما من مخلوق الا وقد خلق شفعا إذ الفردية من أخص أوصاف الربوبية كما قال عبد العزيز المكي رحمه اللّه خلق الأزواج كلها ثم قال ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ليستدل بذلك ان خالق الأشياء منزه عن الزوج وإلى أن في كل شئ دليلا على وجوده تعالى ووحدته وكمال قدرته قال في كشف الاسرار [ هر يكى بر هستى اللّه كواه وبر يكانكىء وى نشان نه كواهى دهنده را خرد نه نشان دهنده را زبان ]