الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
389
تفسير روح البيان
حبيب والرسل أو في اليوم الذي قتلوهم فيه . وفي رواية في الساعة التي عادوا فيها بعد قتلهم إلى منازلهم فرحين مستبشرين وانما عجل اللّه عقوبتهم غضبا لأوليائه الشهداء فإنه تعالى يغضب لهم كما يغضب الأسد لجروه نسأل اللّه ان يحفظنا من موجبات غضبه وسخطه وعذابه يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ المصرين على العناد تعالى فهذه من الأحوال التي حقها ان تحضرى فيها وهي ما دل عليه قوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فان المستهزئين بالناصحين الذين نيطت بنصائحهم سعادة الدارين أحقاء بان يتحسروا ويتحسر عليهم المتحسرون وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين فقوله ( يا حَسْرَةً ) نداء للحسرة عليهم والحسرة وهي أشد الغم والندامة على الشيء الفائت لا تدعى ولا يطلب اقبالها لأنها مما لا تجيب والفائدة في ندائها مجرد تنبيه المخاطب وايقاظه ليتمكن في ذهنه ان هذه الحالة تقتضى الحسرة وتوجب التلهف فان العرب تقول يا حسرة يا عجبا للمبالغة في الدلالة على أن هذا زمان الحسرة والتعجب والنداء عندهم يكون لمجرد التنبيه وقد جوز ان يكون تحسرا عليهم من جهة اللّه بطريق الاستعارة لتعظيم ماجنوه على أنفسهم شبه استعظام اللّه لجنايتهم على أنفسهم بتحسر الإنسان على غيره لأجل ما فاته من الدولة العظمى من حيث إن ذلك التحسر يستلزم استعظام ما أصاب ذلك الغير والإنكار على ارتكابه والوقوع فيه ويؤيده قراءة يا حسرتا لان المعنى يا حسرتي ونصبها لطولها بما تعلق بها من الجار اى لكونها مشابهة بالمنادى المضاف في طولها بالجار المتعلق وفي بحر العلوم قوله ( ما يَأْتِيهِمْ ) إلخ حكاية حال ماضية مستمرة اى كانوا في الدنيا على الاستمرار يستهزئون بمن يأتيهم من الرسول من غاية الكبر ويستحقرون ويستنكفون عن قبول دينه ودعوته وفيه تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن استهزاء قومه وفي تفسير العيون قوله ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) بيان حال استهزائهم بالرسل اى يقال يوم القيامة يا حسرة وندامة على الكفار حيث لم يؤمنوا برسلهم وقوله ( ما يَأْتِيهِمْ الخ ) تفسير لسبب الحسرة النازلة بهم وفي الحديث ( ان المستهزئين بالناس في الدنيا يفتح لهم يوم القيامة باب من أبواب الجنة فيقال لهم هلم هلم فيأتيه أحدهم بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه فلا يزال يفعل به ذلك حتى يفتح له الباب فيدعى اليه فلا يجيب من الإياس ) وقال مالك بن دينار قرأت في زبور داود طوبى لمن لم يسلك سبيل الآثمين ولم يجالس الخطائين ولم يدخل في هزؤ المستهزئين : وفي المثنوى پاره دوزى ميكنى اندر دكان * زير اين دكان تو مدفون دو كان هست اين دكان كر آيى زود باش * تيشه بستان وتكش را مىتراش تا كه تيشه ناكهان بر كان نهى * از دكان وپاره دوزى وارهى پاره دوزى چيست خورد آب ونان * مىزنى اين پاره بر دلق كران هر زمان مىدرد اين دلق تنت * پاره بر وى مىزنى زين خوردنت پارهء بر كن أزين قعر دكان * تا بر آرد سر به پيش تو دو كان پيش از ان كين مهلت خانه كرى * آخر آيد تو نبردى زو برى