الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

368

تفسير روح البيان

إلى تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت رحمته تنزيل القرآن فإنه حبل اللّه يعتصم به الطالب الصادق ويصعد إلى سرادقات عزته وعظمته وفي كشف الاسرار [ عزيز به بيكانكان رحيم بمؤمنان اگر عزيز بود بىرحيم هركز أو را كسى نيابد واگر رحيم بود بىعزيز همه كس أو را يابد عزيز است تا كافران در دنيا أو را ندانند رحيم است در عقبى تا مؤمنان أو را بينند ] دست رحمت نقاب خود بكشيد * عاشقان ذوق وصل أو بچشيد ماند أهل حجاب در پرده * ببلاى فراق أو مرده لِتُنْذِرَ متعلق بتنزيل اى لتخوف بالقرآن قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ما نافية والجملة صفة مبينة لغاية احتياجهم إلى الانذار . والمعنى لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم الأقربون لتطاول مدة الفترة ولم يكونوا من أهل الكتاب ويؤيده قوله تعالى ( وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ) يعنى العرب وقوله ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ ) إلى قوله ( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * ويجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة على أن تكون الجملة مفعولا ثانيا لتنذر بحذف العائد . والمعنى لتنذر قوما العذاب الذي أنذره أو عذابا أنذره آباؤهم الأبعدون في زمن إسماعيل عليه السلام وانما وصف الآباء في التفسير الأول بالأقربين وفي الثاني بالأبعدين لئلا يلزم ان يكونوا منذرين وغير منذرين فآباؤهم الأقدمون أتاهم النذير لا محالة بخلاف آبائهم الأدنين وهم قريش فيكون ذلك بمعنى قوله ( أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ) فان قلت كيف هذا وقد وقعت الفترات في الأزمنة بين نبي ونبي حسبما يحكى في التواريخ واما الحديث فقيل كان خالد مبعوثا إلى بنى عبس خاصة دون غيرهم من العرب وكان بين عهد عيسى وعهد نبينا عليه السلام . ويقال إن قبره بناحية جرجان على قلة جبل يقال له خدا وقد قال فيه الرسول عليه السلام لبعض من بناته جاءته ( يا بنت نبي ضيعه قومه ) كذا في الأسئلة المقحمة ويحتمل التوفيق بوجه آخر وهو ان المراد بالأمة التي خلافيها نذير هي الأمة المستأصلة فإنه لم يستأصل قوم إلا بعد النذير والإصرار على تكذيبه وأيضا ان خلو النذير في كل عصر يستلزم وجوده في كل ناحية واللّه اعلم فَهُمْ غافِلُونَ متعلق بنفي الانذار مترتب عليه . والضمير للفريقين اى لم ينذر آباؤهم فهم جميعا لأجله غافلون عن الايمان والرشد وحجج التوحيد وأدلة البعث والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله فالنفى المتقدم سبب له يعنى ان عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم ويجوز ان يكون متعلقا بقوله لتنذر ردا لتعليل إنذاره فالضمير للقوم خاصة اى فهم غافلون بما انذر آباؤهم الأقدمون لامتداد المدة فالفاء داخلة على سبب الحكم المتقدم . والغفلة ذهاب المعنى عن النفس والنسيان ذهابه عنها بعد حضوره قال بعضهم الغفلة نوم القلب فلا تعتبر حركة اللسان إذا كان القلب نائما ولا يضر سكونه إذا كان متيقظا ومعنى التيقظ ان يشهده تعالى حافظا له رقيبا عليه قائما بمصالحه : قال المولى الجامي قدس سره رب تال يفوه بالقرآن * وهو يفضى به إلى الخذلان لعنتست اين كه بهر لهجه وصوت * شود از تو حضور خاطر فوت فكر حسن غنا برد هوشت * متكلم شود فراموشت