الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
337
تفسير روح البيان
فيثنى عليها خيرا فيقول قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلى أنجو بها مما ترين فتقول ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق انى أخاف مثل ما تخوفت هيچ رحمي نه برادر به برادر دارد * هيچ خيرى نه پدر را به پسر مىآيد دختر از پهلوى مادر بكند قصد فرار * دوستى از همهء خويش بسر مىآيد قال في الإرشاد هذه الآية نفى للتحمل اختيارا والأولى نفى له اجبارا . والإشارة ان الطاعة نور والعصيان ظلمة فإذا اتصف جوهر الإنسان بصفة النور أو بصفة الظلمة لا تنقل تلك الصفة من جوهره إلى جوهر انسان آخر أياما كان ألا ترى ان كل أحد عند الصراط يمشى في نوره لا يتجاوز منه إلى غيره شئ وكذا من غيره اليه إِنَّما تُنْذِرُ يا محمد بهذه الانذارات . والانذار الإبلاغ مع التخويف الَّذِينَ يَخْشَوْنَ يخافون رَبَّهُمْ حال كونهم بِالْغَيْبِ غائبين عن عذابه واحكام الآخرة أو عن الناس في خلواتهم : يعنى [ در خلوتها اثر خشيت بر ايشان ظاهرت نه در صحبتها ] فهو حال من الفاعل أو حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم فهو حال من المفعول وَأَقامُوا الصَّلاةَ اى راعوها كما ينبغي وجعلوها منارا منصوبا وعلما مرفوعا قال في كشف الاسرار وغاير بين اللفظين لان أوقات الخشية دائمة وأوقات الصلاة معينة منقضية . والمعنى انما ينفع إنذارك وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من أهل التمرد والفساد وان كنت نذيرا للخلق كلهم وخص الخشية والصلاة بالذكر لأنهما أصلا الأعمال الحسنة الظاهرية والباطنية . اما الصلاة فإنها عماد الدين . واما الخشية فإنها شعار اليقين وانما يخشى المرء بقدر علمه باللّه كما قال تعالى ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) فقلب لم يكن عالما خاشيا يكون ميتا لا يؤثر فيه الانذار كما قال تعالى ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ) ومع هذا جعل تأثير الانذار مشروطا بشرط آخر وهو إقامة الصلاة وامارة خشية قلبه بالغيب محافظة الصلاة في الشهادة وفي الحديث ( ان بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) وَمَنْ [ وهر كه ] تَزَكَّى تظهر من اوضار الأوزار والمعاصي بالتأثر من هذه الانذارات وأصلح حاله بفعل الطاعات فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ لاقتصار نفعه عليها كما أن من تدنس بها لا يتدنس الا عليها ويقال من يعطى الزكاة فإنما ثوابه لنفسه وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ اى الرجوع لا إلى غيره استقلالا واشتراكا فيجازيهم على تزكيهم أحسن الجزاء واعلم أن ثواب التزكى عن المعاصي هو الجنة ودرجاتها وثواب التزكى عن التعلق بما سوى اللّه تعالى هو جماله تعالى كما أشار اليه بقوله ( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) فمن رجع إلى اللّه بالاختيار لم يبق له بما دونه قرار : قال الشيخ سعدى قدس سره ندادند صاحب دلان دل بپوست * وكر ابلهى داد بىمغز اوست مى صرف وحدت كسى نوش كرد * كه دنيى وعقبى فراموش كرد والأصل هو العناية وعن إبراهيم المهلب السائح رضى اللّه عنه قال بينا انا أطوف وإذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول بحبك لي ألا رددت علىّ قلبي فقلت يا جارية من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش وأنفق الأموال حتى أخرجني