الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
336
تفسير روح البيان
جعل نفسه عرضة للهلاك والخطر وعلى هذا فقس فينبغي للعاقل المكلف ان يعبد اللّه ويخافه ولا يجترىء على ما يخالف رضاه ولا يكون أسوأ من الجمادات مع أن الإنسان اشرف المخلوقات قال جعفر الطيار رضى اللّه عنه كنت مع النبي عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام ( بلغ منى السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء ) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول اللّه فعرضت القصة فقال بلغ سلامي إلى رسول اللّه وقل له منذ سمعت قوله تعالى ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) بكيت لخوف ان أكون من الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم يبق فىّ ماء وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يقال وزر يزر من الثاني وزرا بالفتح والكسر ووزر يوزر من الرابع حمل . والوزر الإثم والثقل والوازرة صفة للنفس المحذوفة وكذا أخرى والمعنى لا تحمل نفس آثمة يوم القيامة اثم نفس أخرى بحيث تتعرى منه المحمول عنها بل انما تحمل كل منهما وزرها الذي اكتسبته بخلاف الحال في الدنيا فان الجبابرة يأخذون الولي بالولي والجار بالجار واما في قوله تعالى ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ) من حمل المضلين أثقالهم وأثقالا غير أثقالهم فهو حمل أثقال ضلالهم مع أثقال اضلالهم وكلاهما أوزارهم ليس فيها شئ من أوزار غيرهم ألا يرى كيف كذبهم في قولهم ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) بقوله ( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) ومنه يعلم وجه تحميل معاصي المظلومين يوم القيامة على الظالمين فان المحمول في الحقيقة جزاء الظلم وان كان يحصل في الظاهر تخفيف حمل المظلوم ولا يجرى الا في الذنب المتعدى كما ذكرناه في أواخر الانعام وفيه إشارة إلى أن للّه تعالى في خلق كل واحد من الخلق سرا مخصوصا به وله مع كل واحد شان آخر فكل مطالب بما حمل كما أن كل بذر ينبت بنبات قد أودع فيه ولا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل الا ما حمل عليه كما في التأويلات النجمية : قال الشيخ سعدى رطب ناورد چوب خرزهره بار * چه تخم افكنى بر همان چشم دار وَإِنْ تَدْعُ صيغة غائبة اى ولو دعت : وبالفارسية [ واگر بخواند ] مُثْقَلَةٌ اى نفس أثقلتها الأوزار والمفعول محذوف اى أحدا قال الراغب الثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح عما يوزن به أو يقدّر به يقال هو ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني أثقله الغرم والوزر انتهى . فالثقل الإثم سمى به لأنه يثقل صاحبه يوم القيامة ويثبطه عن الثواب في الدنيا إِلى حِمْلِها الذي عليها من الذنوب ليحمل بعضها قيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشىء المحمول على الظهر حمل بالكسر وفي الأثقال المحمولة في الباطن كالولد في البطن حمل بالفتج كما في المفردات لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ لم تجب لحمل شئ منه وَلَوْ للوصل كانَ اى المدعو المفهوم من الدعوة وترك ذكره ليشمل كل مدعو ذا قُرْبى ذا قرابة من الداعي كالأب والام والولد والأخ ونحو ذلك إذ لكل واحد منهم يومئذ شأن يغنيه وحمل يعجزه ففي هذا دليل انه تعالى لا يؤاخذ بالذنب الا جانيه وان الاستغاثة بالأقربين غير نافعة لغير المتقين عن ابن عباس رضى اللّه عنهما يلقى الأب والام ابنه فيقول يا بنى احمل عنى بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علىّ وكذا يتعلق الرجل بزوجته فيقول لها انى كنت لك زوجا في الدنيا