الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
324
تفسير روح البيان
عزيزي كه هر كه از درش سر بتافت * بهر در كه شد هيچ عزت نيافت وفي الحديث ( ان ربكم يقول كل يوم انا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ) ثم بين ما يطلب به العزة وهو الايمان والعمل الصالح فقال إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ الضمير إلى اللّه تعالى وهو الظاهر . والصعود الذهاب في المكان العالي استعير لما يصل من العبد إلى اللّه كما استعير النزول لما يصل من اللّه إلى العبد . والكلم بكسر اللام جنس كنمر كما ذهب اليه الجمهور ولذا وصف بالمذكر لا جمع كلمة كما ذهب اليه البعض وأصل الطيب الذي به يطلب العزة لا إلى الملائكة الموكلين باعمال العباد فقط وهو يعز صاحبه ويعطى مطلوبه بالذات وقال بعضهم الكلم يتناول الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والذكر من قوله ( سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر ) ونحو ذلك مما كان كلاما طيبا وقيل اليه يصعد اى إلى سمائه ومحل قبوله وحيث يكتب الأعمال المقبولة لا إلى اللّه كما قال ( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) وقال الخليل ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) اى ذاهب إلى الشام الذي أمرني بالذهاب اليه فالظاهر أن الكتبة يصعدون بصحيفته إلى حيث امر اللّه ان توضع أو يصعد هو بنفسه قال بعض الكبار بعض الأعمال ينتهى إلى سدرة المنتهى وبعضها يتعدى إلى الجنة وبعضها إلى العرش وبعضها يتجاوز العرش إلى عالم المثال وقد يتعدى من عالم المثال إلى اللوح ثم إلى المقام القلمى ثم إلى العماء وذلك بحسب تفاوت مراتب العمال في الصدق والإخلاص وصحة التصور والشهود والعيان . فعلى هذا فبعض الأعمال يتجاوز السماء وعالم الأجسام كلها فيكون محل قبوله ما فوقها مما ذكر فسدر الانتهاآت إذا كثيرة بعضها فوق بعض إلى مرتبة العماء نسأل اللّه قبول الأعمال وصحت توجه البال وقوة الحال وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا اعليتها عن مقرها وتارة في البناء إذا طولته وتارة في الذكر إذا نوهته وتارة في المنزلة إذا شرفتها كما في المفردات وفي مرجع المستكن في يرفعه وجوه . الأول انه للكلم فان العمل لا يقبل الا بالتوحيد ويؤيده القراءة بنصب العمل يعنى ان التوحيد يصعد بنفسه ويرفع العمل الصالح بان يكون سببا لقبوله ألا ترى ان اعمال الكفار مردودة محبطة لوجود الشرك . والثاني انه للعمل فإنه يحقق الايمان ويقويه ولا ينال الدرجات العالية الا به كما في الإرشاد وقال الشيخ التوحيد انما قبل بسبب الطاعة إذ هو مع العصيان لا ينفع اى لا يمنع العقاب والأولى ما في الإرشاد فان الأعمال كالمراقى وقول بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر وقال الكاشفي في الآية [ وعمل شايسته بر ميدارد آنرا وبمحل قبول ميرساند چه مجرد قول بىعمل صالح كه اخلاصست نافع نيست . يا كلم طيب دعاست وعمل صالح صدقهء مساكين ودر غالب أجابت دعوات بتصدقاتست . يا كلم طيب دعاى أئمة است وعمل تأمين جماعتيان . يا كلم تكبير غزاست وعمل شمشير زدن . يا كلم استغفار است وعمل ندم ودرين همه صور بردارندهء كلمهء عمل است ] . والثالث انه للّه تعالى يعنى يتقبله قال ابن عطية وهذا أرجح الأقوال وتخصيص العمل بهذا الشرف على هذا الوجه لما فيه من الكلفة وقال في حل الرموز قالوا كلمة « لا اله الا اللّه