الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
325
تفسير روح البيان
محمد رسول اللّه » تصعد إلى اللّه بنفسها وغيرها من الأذكار والأعمال ترفعها الملائكة كما قال تعالى ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) اى يرفعه الحق ويقبله على أيدي الملائكة من الحفظة والسفرة وقد روى أن دعوة اليتيم وكذا دعوة المظلوم تصعد إلى اللّه بنفسها اى من غير ملائكة وفيه معنى آخر وهو ان يرفعه بمعنى يجعله ذا قدر وقيمة مثل ثوب رفيع ومرتفع : يعنى [ قدر ومرتبهء أو رفيع سازد مراد عمل موحد مخلص است كه هيچ چيزى بقيمت آن نيست وكاريرا كه بآن آميخته باشد از همه چيزى خوارتر وبىمقدارتر است ] كرت بيخ اخلاص در بوم نيست * أزين در كسى چون تو محروم نيست زر قلب آلوده بىقيمت است * زريرا كه خالص بود حرمت است وفي التأويلات النجمية بقوله ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ ) يشير إلى أن الإنسان خلق ذليلا مهينا محتاجا إلى كل شئ ولا يحتاج شئ إلى شئ كاحتياج الإنسان إلى الأشياء كلها ولا يحتاج إلى كل شئ الا الإنسان والذلة قرين الحاجة فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته ( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) لعدم احتياجه وكل شئ ذليل له لاحتياجه اليه فكلما كان احتياج الإنسان كاملا كان ذله كاملا فقال تعالى من كان إلى آخره اى لا يطلب العزة من غير اللّه لأنه ذليل أيضا للّه فبقدر قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منها تنقص ذلة العبد وتزيد عزته إلى أن لا يبقى له الاحتياج إلى غير اللّه ولا يزول الاحتياج والافتقار إلى غير اللّه من القلوب الا بنفي لا اله واثبات الا اللّه فبالنفى تنقطع تعلقاته عن الكونين وبالاثبات يتوجه بالكلية إلى الحق تعالى فإذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة إلى الحضرة كما أن النار تستزل من الفلك الأثير باصطكاك الحجر والحديد ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطبية وتبقيها بالنارية إلى أن تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شئ ترجع النار إلى الأثير وهذا سرّ قول اللّه ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) والعمل الصالح هو أركان الشريعة فأول ركن منها كمال استنزال نار نور اللّه من أثير الحضرة باصطكاك حديد « لا اله الا اللّه » وحجر القلب القاسي فلما وقعت النار في شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان الخمسة التي بنى الإسلام عليها والأركان الأربعة الباقية هي العمل الصالح الذي يقلع أصل الشجرة من ارض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار إلى أن تحترق الشجرة بالكلية وترفع بالعبور عن الشجرة إلى أثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعله بتلك النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا فلما أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة على لسان الشعلة ( إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) تأمله تفهم ان شاء اللّه تعالى وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وفي القاموس المكر الخديعة وهذا بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيّء وأهلهما بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وانتصاب السيئات على أنها صفة للمصدر المحذوف فان يمكر لازم لا ينصب المفعول به اى يمكرون المكرات السيئات وهي مكرات قريش بالنبي عليه السلام في دار الندوة وتدارؤهم الرأي في احدى الثلاث التي هي