الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

323

تفسير روح البيان

خضراء بالنبات بَعْدَ مَوْتِها اى يبسها كَذلِكَ النُّشُورُ الكاف في حيز الرفع على الخبرية اى مثل ذلك الاحياء الذي تشاهدونه احياء الموتى وإخراجهم من القبور يوم الحشر في صحة المقدورية وسهولة التأتى من غير تفاوت بينهما أصلا سوى الألف في الأول دون الثاني فالآية احتجاج على الكفرة في انكارهم البعث حيث دلهم على مثال يعاينونه وعن أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول اللّه كيف يحيى اللّه الموتى قال ( اما مررت بواد ممحلا ثم مررت به خضرا ) قلت بلى قال ( فكذلك يحيى اللّه الموتى ) أو قال ( كذلك النشور ) وقال بعضهم في آية كذلك النشور اى في كيفية الاحياء فكما ان احياء الأرض بالماء فكذا احياء الموتى كما روى أن اللّه تعالى يرسل من تحت العرش ماء كمنى الرجال فينبت به الأجساد كنبات البقل ثم يأمر إسرافيل فيأخذ الصور فينفخ نفخة ثانية فتخرج الأرواح من ثقب الصور كأمثال النحل وقد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول اللّه ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشى في الأجساد مشى السم في اللديغ ثم تنشق الأرض فيخرجون حفاة عراة وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد احياء ارض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطرها هنالك كيف يشاء كذلك إذا أراد احياء قلب عبد يرسل أولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش والحضور يا رب از ابر هدايت برسان بارانى * پيشتر زانكه چو كردىء زمان برخيزم المقصود طلب الهداية الخاصة إلى الفيض الإلهي الذي يحصل عند الفناء التام مَنْ كانَ [ هر كه باشد ] يُرِيدُ الْعِزَّةَ الشرف والمنعة بالفارسية [ ارجمندى ] قال الراغب العز حالة مانعة للانسان من أن يغلب من قولهم ارض عزاز اى صلبة والعزيز الذي يقهر ولا يقهر والعزة يمدح بها تارة كما قال تعالى ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ويذم بها أخرى كعزة الكافرين وذلك ان العزة التي للّه ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية والعزة التي للكافرين هي التعزز وهو في الحقيقة ذل والمراد بما في الآية المشركون المتعززون بعبادة الأصنام والمنافقون المتعززون بالمشركين فَلِلَّهِ وحده لا لغيره الْعِزَّةَ حال كونها جَمِيعاً اى عزة الدنيا وعزة الآخرة لا يملك غيره شيأ منها اى فليطلبها من عنده تعالى بطاعته وتقواه لا من عند غيره فاستغنى عن ذكره بذكر دليله إيذانا بان اختصاص العزة به تعالى موجب لتخصيص طلبها به تعالى ونظيره قولك من أراد العلم فهو عند العلماء اى فليطلبه من عندهم لان الشيء لا يطلب الا عند صاحبه ومالكه فقد أقمت الدليل مقام المدلول وأثبت العزة في آية أخرى للّه ولرسوله وللمؤمنين وجه الجمع بينهما ان عز الربوبية والإلهية للّه تعالى وصفا وعز الرسول وعز المؤمنين له فعلا ومنة وفضلا فإذا العزة للّه جميعا قال الكاشفي [ وبعزة أو رسول ومؤمنان متعززند عزت در موافقت اوست ومذلت در مخالفت أو ]