الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

317

تفسير روح البيان

صائب فريب نعمت ألوان نمىخوريم * روزىء خود ز خوان كرم ميخوريم ما وقال كشاد عقدهء روزى بدست تقدير است * مكن ز رزق شكايت أزين وآن زنهار اللهم افتح لنا خير الباب وارزقنا مما رزقت أولى الألباب انك مفتح الأبواب يا أَيُّهَا النَّاسُ عامة فاللام للجنس أو يا أهل مكة خاصة فاللام للعهد اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ نعمة رسمت بالتاء في أحد عشر موضعا من القرآن ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب اى انعامه عليكم ان جعلت النعمة مصدرا وكائنة عليكم ان جعلت اسما اى راعوها واحفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت نعمة خارجة كالمال والجاه أو نعمة بدنية كالصحة والقوة أو نعمة نفسية كالعقل والفطنة ولما كان ذكر النعمة مؤديا إلى ذكر المنعم قال بطريق الاستفهام الإنكاري هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ اى هل خالق مغاير له تعالى موجود اى لا خالق سواه على أن خالق مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه من تأكيدا للعموم وغير اللّه نعت له باعتبار محله كما أنه نعت له في قراءة الجر باعتبار لفظه قال في الأسئلة المفحمة اى حجة فيها على المعتزلة الجواب انه تعالى اخبر بان لا خالق غيره وهم يقولون نحن نخلق أفعالنا وقوله من صلة وذلك يقتضى غاية النفي والانتفاء يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى المطر من السماء والنبات من الأرض وهو كلام مبتدأ لا محل له من الاعراب ولا مساغ لكونه صفة أخرى لخالق لان معناه نفى وجود خالق موصوف بوصفى المغايرة والرازقية معا من غير تعرض لنفى وجود ما اتصف به المغايرة فقط ولا لكونه خبرا للمبتدأ لان معناه نفى رازقية خالق مغاير له تعالى من غير تعرض لنفى وجوده رأسا مع أنه المراد حتما وفائدة هذا التعريف انه إذا عرف انه لا رازق غيره لم يعلق قلبه بأحد في طلب شئ ولا يتذلل للانفاق لمخلوق وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص من ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شئ من أمثاله واشكاله ويستريح بشهود تقديره قال شيخى وسندى روّح اللّه روحه في بعض تعليقاته يا مهموما بنفسه كنت من كنت لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة في تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا اللّه وإياكم هكذا بفضله آمين لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وإذا تبين تفرده تعالى بالألوهية والخالقية والرازقية فَأَنَّى فمن أي وجه تُؤْفَكُونَ تصرفون عن التوحيد إلى الشرك وعن عبادته إلى عبادة الأوثان فالفاء لترتيب انكار عدولهم عن الحق إلى الباطل على ما قبلها وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ اى وان استمر المشركون على أن يكذبوك يا محمد فيما بلغت إليهم فلا تحزن واصبر فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ أولوا شأن خطير وذووا عدد كثير مِنْ قَبْلِكَ فصبروا وظفروا وَإِلَى اللَّهِ لا إلى غيره تُرْجَعُ الْأُمُورُ من الرجع وهو الرد اى ترد اليه عواقبها فيجازى كل صابر على صبره وكل مكذب على تكذيبه وفي التأويلات النجمية يشير إلى تسلية الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأولياء أمته وتسهيل الصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء عليهم السلام استقبلهم مثل ما استقبله وانهم لما صبروا للّه كفاهم علم أنه يكفيه بسلوك