الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

316

تفسير روح البيان

المحمودة فذلك قوله ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) وقوله ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ) والثاني فتح دنيوي وهو النصرة في الوصول إلى اللذات البدنية وذلك قوله ( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ) وقوله ( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) وَما يُمْسِكْ اى أي شئ يمسكه ويحبسه ويمنعه فَلا مُرْسِلَ لَهُ اى لا أحد من الموجودات يقدر على إرساله وإعطائه فإنه لا معطى لما منعه . واختلاف الضمير بالتذكير والتأنيث لما ان مرجع الأول مفسر بالرحمة ومرجع الثاني مطلق في كل ما يمسكه من رحمته وغضبه . ففي التفسير الأول وتقييده بالرحمة إيذان بان رحمته سبقت غضبه اى في التعلق والا فهما صفتان للّه تعالى لا تسبق إحداهما الأخرى في ذاتهما مِنْ بَعْدِهِ على تقدير المضاف اى من بعد إمساكه ومنعه كقوله ( فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ) اى من بعد هداية اللّه وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كل ما يشاء من الأمور التي من جملتها الفتح والإمساك فلا أحد ينازعه الْحَكِيمُ الذي يفعل ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة وعن المغيرة بن شعبة رضى اللّه عنه كان النبي عليه السلام يقول في دبر الصلاة ( لا اله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) وهو بالفتح الحظ والإقبال في الدنيا اى لا ينفع الفتى المحظوظ حظه منك اى بدل طاعتك وانما ينفع العمل والطاعة وعن معاذ رضى اللّه عنه مرفوعا ( لا تزال يد اللّه مبسوطة على هذه الأمة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظم برّهم فاجرهم ويعن قراؤهم امراءهم على معصية اللّه فإذا فعلوا نزع اللّه يده عنهم ) صاحب كشف الاسرار [ كويد أرباب فهم بدانند كه اين آيت در باب فتوح مؤمنان وأرباب عرفانست وفتوح آنرا كويند كه ناجسته وناخواسته آيد وآن دو قسمت يكى مواهب صورية چون رزق نامكتسب وديكر مطالب معنوية وآن علم لدنيست ناآموخته ] دست لطفش منبع علم وحكم * بىقلم بر صفحهء دل زد رقم علم أهل دل نه از مكتب بود * بلكه از تلقين خاص رب بود فعلى العاقل ان يجتهد حتى يأتي رزقه الصوري والمعنوي بلا جهد ومشقة وتعب - روى - عن الشيخ أبى يعقوب البصري رضى اللّه عنه أنه قال جعت مرة في الحرم عشرة أيام فوجدت ضعفا فحدثتني نفسي ان اخرج إلى الوادي لعلى أجد شيأ يسكن به ضعفي فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فإذا برجل جاء فجلس بين يدىّ ووضع قمطرة وقال هذه لك فقلت كيف خصصتني بها فقال اعلم انا كنا في البحر منذ عشرة أيام فأشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا اللّه ان يتصدق بشئ ونذرت انا ان خلصني اللّه ان أتصدق بهذه على أول من يقع عليه بصرى من المجاورين وأنت أول من لقيته قلت افتحها ففتحها فإذا فيها كعك ممصر ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت ردّ الباقي إلى صبيانك هدية متى إليهم وقد قبلتها ثم قلت في نفسي رزقك يسير إليك منذ عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادي