الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
295
تفسير روح البيان
بست أعطيت جوامع الكلم ) وهي ما يكون ألفاظه قليلة ومعانيه كثيرة ( ونصرت بالرعب ) يعنى نصرني اللّه بإلقاء الخوف في قلوب أعدائي ( من مسيرة شهر بيني وبينهم ) وجعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه المحاربين له أكثر من شهر ( وأحلت لي الغنائم ) يعنى ان من قبله من الأمم كانوا إذا غنموا الحيوانات تكون ملكا للغانمين دون الأنبياء فخص نبينا عليه السلام بأخذ الخمس والصفي وإذا غنموا غيرها من الأمتعة والأطعمة والأموال جمعوه فتجيىء نار بيضاء من السماء فتحرقه حيث لا غلول وخص هذه الأمة المرحومة بالقسمة بينهم كأكل لحم القربان فان اللّه أحله لهم زيادة في أرزاقهم ولم يحله لمن قبلهم من الأمم ( وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ) يعنى أباح اللّه لامتى الصلاة حيث كانوا تخفيفا لهم وأباح التيمم بالتراب عند فقد الماء ولم يبح الصلاة للأمم الماضية الا في كنائسهم ولم يجز التطهر لهم الا بالماء ( وأرسلت إلى الخلق كافة ) اى في زمنه وغيره ممن تقدم أو تأخر بخلاف رسالة نوح عليه السلام فإنها وان كانت عامة لجميع أهل الأرض لكنها خصت بزمانه قال في انسان العيون والخلق يشتمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطي وهذا القول اى إرساله للملائكة رجحته في كتاب الخصائص وقد رجحه قبلي الشيخ تقى الدين السبكي وزاد انه مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه أيضا البارزى وزاد انه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات وزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه وذهب جمع إلى أنه لم يرسل للملائكة منهم الحافظ العراقي والجلال المحلى وحكى الفخر الرازي في تفسيره والبرهان النسفي فيه الإجماع فيكون قوله عليه السلام ( أرسلت إلى الخلق كافة ) وقوله تعالى ( لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) من العام المخصوص ولا يشكل عليه حديث سلمان رضى اللّه عنه إذا كان الرجل في ارض وأقام الصلاة صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده لأنه يجوز ان يكون ذلك صادرا عن بعثته إليهم يقول الفقير دل كونه أفضل المخلوقات على عموم بعثته لجميع الموجودات ولذا بشر بمولده أهل الأرض والسماء وسلموا عليه حتى الجماد بفصيح الأداء فهو رحمة للعالمين ورسول إلى الخلق أجمعين : قال حضرة الشيخ العطار قدس سره داعىء ذرات بود آن پاك ذات * در كفش تسبيح از ان كفتى حصات قال بعضهم ترا دادند منشور سعادت * وزان پس نوع انسان آفريدند پرى را جمله در خيل تو كردند * پس آنگاهى سليمان آفريدند وختم به النبيون اى فلا نبي بعده لا مشرعا ولا متابعا كما بين في سورة الأحزاب وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنوري وتارة بروحى من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا الا لتكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين وان لم يخلقوا بعد لاحتياجهم لك من بدء الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( الناس محتاجون إلى شفاعتي حتى أبى