الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

294

تفسير روح البيان

بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فان العز فيه ومن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه اللّه تعالى وأعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شئ يعادله قال السهروردي من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون والتقرب باسم الحكيم ان تراعى حكمته في الأمور فتجرى عليها مقدما ما جاء شرعا ثم عادة سلمت من معارض شرعي وخاصيته دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن أكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والحكمة في حقنا إصابة الحق في القول والعمل وفي حق اللّه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الاحكام قال بعضهم الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين . الأول كون الحكيم بحيث يعلم الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر . والثاني كونه بحيث تصدر عنه الافعال المحكمة الجامعة وقد سبق باقي البيان في تفسير سورة لقمان ومن اللّه العون على تحصيل العلم والاجتهاد في العمل ومعرفة الأشياء على ما هي عليه وَما أَرْسَلْناكَ يا محمد اى ما بعثناك : والإرسال بالفارسية [ فرستادن ] إِلَّا إرسالا كَافَّةً عامة شاملة لِلنَّاسِ محيطة بأحمرهم وأسودهم من الكف بمعنى المنع لأنها إذا عمتهم وشملتهم فقد كفتهم ان يخرج منها أحد منهم فانتصاب كافة على أنها صفة مصدر محذوف والتاء للتأنيث والجار متعلق بها ويجوز أن تكون حالا من الكاف والتاء للمبالغة كتاء علامة اى ما أرسلناك في حال من الأحوال الا حال كونك جامعا لهم في الإبلاغ لان الكف يلزم الجمع وفي كشف الاسرار الكافة هي الجامعة للشئ المانعة له عن التفرق ومنه الكفاف من العيش وقولك كف يدك اى اجمعها إليك ولا يجوز ان يكون حالا من الناس لامتناع تقدم الحال على صاحبها المجرور كامتناع تقدم المجرور على الجار قال الراغب وما أرسلناك الا كافا لهم عن المعاصي والتاء فيه للمبالغة انتهى بَشِيراً حال كونك بشيرا بالفارسية [ مژده دهنده ] للمؤمنين بالجنة وللعاشقين بالرؤية وَنَذِيراً وحال كونك منذرا بالفارسية [ بيم كننده ] للكافرين بالنار وللمنكرين بالحجاب وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك فيحملهم جهلهم على المخالفة والعصيان وكرر ذكر الناس تخصيصا للجهل بنعمتي البشارة والنذارة ونعمة الرسالة بهم وانهم هم الذين لا يعلمون فضل اللّه بذلك عليهم ولا يشكرونه وذلك لان العقل لا يستقل بإدراك جميع الأمور الدنيوية والأخروية والتمييز بين المضار والمنافع فاحتاج الناس إلى التبشير والانذار وبيان المشكلات من جهة أهل الوحي قال صاحب كشف الاسرار [ صديق صديقان عالم كرد شراك نعلين چاكران وى بود وبيكانكان منكران أو را كاذب ميكفتند صداى وحي غيب عاشق سمع عزيز وى بود أو را كاهى ميخواندند عقول همه عقول عقلاء عالم از ادراك نور شراك غرا وعاجز بود وكافران نام أو ديوانه نهادند آرى ديدهاى ايشان بحكم لطف أزل توتياى صدق نيافته وبچشمهاى ايشان كحل اقبال حق نرسيده واز آنست كه أو را نشناختند ] ودلت الآية على عموم رسالته وشمول بعثته وفي الحديث ( فضلت على الأنبياء