الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

293

تفسير روح البيان

والمبطلين النار وَهُوَ الْفَتَّاحُ الحاكم الفيصل في القضايا المنغلقة اى المشكلة الْعَلِيمُ بما ينبغي ان يقضى به وبمن يقضى له وعليه ولا يخفى عليه شئ من ذلك كما لا يخفى عليه ما عدا ذلك قال الزروقى الفتاح المتفضل بإظهار الخير والسعة على اثر ضيق وانغلاق باب للأرواح والأشباح في الأمور الدنيوية والأخروية وقال بعض المشايخ الفتاح من الفتح وهو الإفراج عن الضيق كالذي يفرج تضايق الخصمين في الحق بحكمه والذي يذهب ضيق النفس بخيره وضيق الجهل بتعليمه وضيق الفقر ببذله قال الامام الغزالي رحمه اللّه الفتاح هو الذي بعنايته ينفتح كل منغلق وبهدايته ينكشف كل مشكل فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ويخرجها من أيدي أعدائه ويقول انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سمائه وجمال كبريائه ويقول ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق فبالأحرى ان يكون فتاحا وينبغي ان يتعطش العبد إلى أن يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الإلهية وان يتيسر بمعونته ما تعسر على الخلق من الأمور الدينية والدنيوية ليكون له حظ من اسم الفتاح وخاصية هذا الاسم تيسير الأمور وتنوير القلب والتمكين من أسباب الفتح فمن قرأه في اثر صلاة الفجر احدى وسبعين مرة ويده على صدره طهر قلبه وتنور سره وتيسر امره وفيه تيسير الرزق وغيره والعليم مبالغة العالم وهو من قام به العلم ومن عرف انه تعالى هو العالم بكل شئ راقبه في كل شئ واكتفى بعلمه في كل شئ فكان واثقا به عند كل شئ ومتوجها له بكل شئ قال ابن عطاء اللّه متى آلمك عدم اقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك فارجع إلى علم اللّه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف اللّه حق معرفته على الوجه الذي يليق به وفي شمس المعارف من انبهم عليه امر أو كشف سر من اسرار اللّه فليدم عليه فإنه يتيسر له ما سأل ويعرف الحكمة فيما طلب وان أراد فتح باب الصفة الإلهية فتح له باب من العلم والعمل قُلْ أَرُونِيَ [ بنماييد بمن ] الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ اى ألحقتموهم : يعنى [ بربسته آيد ] قال في تاج المصادر [ الإلحاق : در رسيدن ودر رسانيدن ] بِهِ تعالى شُرَكاءَ أريد بأمرهم إراءة الأصنام مع كونها بمرأى منه عليه السلام اظهار خطأهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم اى ارونيها لا نظر بأي صفة الحقتموها باللّه الذي ليس كمثله شئ مع استحقاق العبادة هل يخلقون وهل يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد الزام الحجة عليهم كَلَّا ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة كما قال إبراهيم عليه السلام أف لكم ولما تعبدون بعد ما حجهم يعنى : [ اين انبازى درست نيست ] بَلْ هُوَ اى اللّه وحده أو الشان كما قال هو اللّه أحد اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اى الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فأين شركاؤكم التي هي اخس الأشياء وأذلها من هذه الرتبة العالية : يعنى [ بس كه با أو دم شركت تواند زد وحده لا شريك له صفتش وهو الفرد أصل معرفتش شرك را سوى وحدتش ده نه عقل از كنه ذاتش آگه نه هست در راه كبريا وجلال شرك نالائق وشريك محال ] والتقرب باسم العزيز في التمسك