الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

290

تفسير روح البيان

اى في امر ما من الأمور وذكرهما للتعميم عرفا يعنى ان أهل العرف يعبرون بهما عن جميع الموجودات كما يعبرون بالمهاجرين والأنصار عن جميع الجماعة أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام أو لأن الأسباب القريبة للخير والشر سماوية وأرضية وَما لَهُمْ اى لآلهتهم فِيهِما في السماوات والأرض مِنْ شِرْكٍ اى شركة لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا وَما لَهُ اى للّه تعالى مِنْهُمْ من آلهتهم مِنْ ظَهِيرٍ من عون يعينه في تدبير أمورهما . تلخيصه انه تعالى غنى عن كل خلقه وآلهتهم عجزة عن كل شئ : وفي المثنوى نيست خلقش را دكر كس مالكي * شركتش دعوى كند جز هالكى « 1 » ذات أو مستغنيست از ياورى * بلكه يابد عون ازو هر سروري « 2 » وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ وهي طلب العفو أو الفضل للغير من الغير يعنى ان الشافع شفيع للمشفوع له في طلب نجاته أو زيادة ثوابه ولذا لا تطلق الشفاعة على دعاء الرجل لنفسه واما دعاء الأمة للنبي عليه السلام وسؤالهم له مقام الوسيلة فلا يطلق عليه الشفاعة اما لاشتراط العلو في الشفيع واما لاشتراط العجز في المشفوع له وكلاهما منتف هاهنا عِنْدَهُ تعالى كما يزعمون اى لا توجد رأسا لقوله تعالى ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) وانما علق النفي بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفي ما هو غرضهم من وقوعها إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لا تنفع الشفاعة في حال من الأحوال الا كائنة لمن اذن له اى لأجله وفي شأنه من المستحقين للشفاعة واما من عداهم من غير المستحقين لها فلا تنفعهم أصلا وان فرض وقوعها وصدورها عن الشفعاء إذ لم يأذن لهم في شفاعتهم بل في شفاعة غيرهم فعلى هذا يثبت حرمانهم من شفاعة هؤلاء بعبارة النص ومن شفاعة الأصنام بدلالته إذ حين حرموها من جهة القادرين على شفاعة بعض المحتاجين إليها فلان يحرموها من جهة العجزة عنها أولى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ التفزيع من الاضداد فإنه التخويف وإزالة الخوف والفزع : وبالفارسية [ بترسانيدن واندوه وابردن ] وهذا يعدى بعن كما في هذا المقام والفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولذا لا يقال فزعت من اللّه كما يقال خفت منه والمعنى حتى إذا أزيل الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم من المؤمنين واما الكفرة فهم عن موقف الاستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن قلوبهم بألف منزل وحتى غاية لما ينبئ عنه ما قبلها من الاشعار بوقوع الا لمن اذن له فإنه يشعر بالاستئذان المستدعى الترقب والانتظار للجواب كأنه سئل كيف يؤذن لهم فقيل يتربصون في موقف الاستئذان والاستدعاء ويتوقفون على وجل وفزع زمانا طويلا حتى إذا أزيل الفزع عن قلوبهم بعد اللتيا والتي وظهرت لهم تباشير الإجابة قالُوا اى المشفوع لهم إذ هم المحتاجون إلى الاذن والمهتمون بأمره ما ذا [ چه چيز ] قالَ رَبُّكُمْ اى في شأن الاذن قالُوا اى الشفعاء لأنهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون بينهم وبينه تعالى بالشفاعة الْحَقَّ اى قال ربنا القول الحق وهو الاذن في الشفاعة للمستحقين لها وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ من

--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان مجاوبات موسى كه صاحب عقل بود إلخ ( 2 ) لم أجد