الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
291
تفسير روح البيان
تمام كلام الشفعاء قالوه اعترافا بغاية عظمة جناب العزة وقصور شأن كل من سواه اى هو المتفرد بالعلو والكبرياء شأنا وسلطانا ذاتا وصفة قولا وفعلا ليس لأحد من اشراف الخلائق ان يتكلم الا باذنه قال بعضهم العلى فوق خلقه بالقهر والاقتدار والعلى الرفيع القدر وإذا وصف به تعالى فمعناه انه يعلو ان يحيط به وصف الواصفين بل وعلم العارفين والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون في جنس الانس من يفوقها وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه علو إضافي لا مطلق والتخلق بهذا الاسم بالجنوح إلى معالى الأمور والبعد عن سفسافها وفي الحديث ( ان اللّه يحب معالى الأمور ويبغض سفسافها ) وعن علي رضى اللّه عنه علو الهمة من الايمان : قال الصائب چون بسير لامكان خود ميروم از خويشتن * همچو همت توسنى در زير زين داريم ما وخاصية هذا الاسم الرفع عن أسافل الأمور إلى أعاليها فيكتب ويعلق على الصغير فيبلغ وعلى الغريب فيجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى بفضل اللّه تعالى واما الكبير فهو الذي يحتقر كل شئ في جنب كبريائه وقيل في معنى اللّه أكبر اى أكبر من أن يقال له أكبر أو يدرك كنه كبريائه غيره قال بعض الكبار معنى قول المصلى اللّه أكبر بلسان الظاهر اللّه أكبر ان يقيد ربى حال من الأحوال بل هو تعالى في كل الأحوال أكبر ومن عرف كبرياءه نسي كبرياء نفسه والكبير من العباد هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء وخاصية هذا الاسم فتح باب العلم والمعرفة لمن أكثر من ذكره وان قرأه على طعام وأكله الزوجان وقع بينهما وفق وصلح وفي الأربعين الإدريسية يا كبير أنت الذي لا تهتدى العقول لوصف عظمته قال السهروردي إذا أكثر منه المديان أدى دينه واتسع رزقه وان ذكره معزول عن رتبته سبعة أيام كل يوم ألفا وهو صائم فإنه يرجع إلى مرتبته ولو كان ملكا قُلْ مَنْ استفهام بمعنى [ كه ] بالفارسية يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ بانزال المطر وَالْأَرْضِ بإخراج النبات امر عليه السلام بتبكيت المشركين بحملهم على الإقرار بان آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة فيهما وان الرازق هو اللّه تعالى فإنهم لا ينكرونه كما ينطق به قوله تعالى ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . . . فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ) وحيث كانوا يتلعثمون في الجواب مخافة الإلزام قيل له عليه السلام قُلِ اللَّهُ يرزقكم إذ لا جواب سواه عندهم أيضا اعلم أن الرزق قسمان ظاهر وهو الأقوات والأطعمة المتعلقة بالأبدان وباطن وهو المعارف والمكاشفات المتعلقة بالأرواح وهذا اشرف القسمين فان ثمرته حياة الأبد وثمرة الرزق الظاهر قوة إلى مدة قريبة الأمد واللّه تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال إلى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفي الحديث ( طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ) اى فريضة الايمان والصلاة وفي الحديث ( من أكل الحلال أربعين يوما نور اللّه قلبه واجرى ينابيع الحكمة من قلبه ) وفي الحديث ( ان للّه ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة من أكل حراما لم يقبل منه صرف