الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
281
تفسير روح البيان
وهو يجمع قبائل اليمن . ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية فهو أبو عرب اليمن يقال لهم العرب العاربة . ويقال لمن تكلم بلغة إسماعيل العرب المستعربة وهي لغة أهل الحجاز فعربية قحطان كانت قبل إسماعيل عليه السلام وهو لا ينافي كون إسماعيل أول من تكلم بالعربية لأنه أول من تكلم بالعربية البينة المحضة وهي عربية قريش التي نزل بها القرآن وكذا لا ينافي ما قيل إن أول من تكلم بالعربية آدم في الجنة فلما اهبط إلى الأرض تكلم بالسريانية وجاء ( من أحسن ان يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فإنه يورث النفاق ) واشتهر على ألسنة الناس انه صلى اللّه عليه وسلم ( قال انا افصح من نطق بالضاد ) قال جمع لا أصل له ومعناه صحيح لان المعنى انا افصح العرب لكونهم هم الذين ينطقون بالضاد ولا توجد في غير لغتهم كما في انسان العيون لعلي بن برهان الدين الحلبي فِي مَسْكَنِهِمْ بالفارسية [ نشستكاه ] والمعنى في بلدهم الذي كانوا فيه باليمن وهو مأرب كمنزل على ما في القاموس بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال وهي المرادة بسبا بلدة بلقيس في سورة النمل قال السهيلي مأرب اسم ملك كان يملكهم كما أن كسرى اسم لكل من ملك الفرس . وخاقان اسم لكل من ملك الصين . وقيصر اسم لكل من ملك الروم . وفرعون لكل من ملك مصر . وتبع لكل من ملك الشحر واليمن وحضر موت . والنجاشي لكل من ملك الحبشة وقيل مأرب اسم قصر كان لهم ذكره المسعودي قال في انسان العيون ويعرب بن قحطان قيل له أيمن لان هودا عليه السلام قال له أنت أيمن ولدي وسمى اليمن يمنا بنزوله فيه آيَةٌ علامة ظاهرة دالة بملاحظة الأحوال السابقة واللاحقة لتلك القبيلة من الإعطاء والترفية بمقتضى اللطف ثم من المنع والتخريب بموجب القهر على وجود الصانع المختار وقدرته على كل ما يشاء من الأمور البديعة ومجازاته للمحسن والمسئ وما يعقلها الا العالمون وما يعتبرها الا العاقلون جَنَّتانِ بدل من آية والمراد بهما جماعتان من البساتين لا بستانان اثنان فقط عَنْ يَمِينٍ جماعة عن يمين بلدتهم واليمين في الأصل الجارحة وهي اشرف الجوارح لقوتها وبها تعرف من الشمال وتمتاز عنها وَشِمالٍ وجماعة عن شمالها كل واحدة من تينك الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة أو بستانان لكل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله كُلُوا حكاية لما قال لهم نبيهم تكميلا للنعمة وتذكيرا لحقوقها أو لسان الحال أو بيان لكونهم أحقاء بان يقال لهم ذلك مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ من أنواع الثمار وَاشْكُرُوا لَهُ على ما رزقكم باللسان والجنان والأركان بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ استئناف مبين لما يوجب الشكر المأمور به اى بلدتكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم ما فيها من الطيبات وطلب منكم الشكر رب غفور لفرطات من يشكره فمعنى طيبة انها لم تكن سبخة بل لينة حيث أخرجت الثمار الطيبة أو انها طيبة الهواء والماء كما قال الكاشفي [ اين شهري كه خداى تعالى در وى روزى ميدهد شهري پاكيزه است هواي تندرست وآب شيرين وخاك پاك ] شهري چو بهشت از نكويى * چون باغ ارم بتازهرويى وفي فتح الرحمن وطيبتها انها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية