الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
280
تفسير روح البيان
لسليمان وانهم تخلصوا بعد موته من تلك الأعمال الشاقة : يعنى [ چون بدانستند كه سليمان را وفات رسيد في الحال فرار نموده در شعاب جبال وأجواف بوادي كريختند واز رنج وعذاب بازرستند ] وانما تهيأ لهم التسخير والعمل لان اللّه تعالى زاد في أجسامهم وقواهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون ولا يقدرون على شئ من هذه الأعمال الشاقة مثل نقل الأجسام الثقال ونحوه لان ذلك كان معجزة لسليمان عليه السلام قالت المعتزلة الجن أجسام رقاق ولرقتها لا نراها ويجوز ان يكثف اللّه أجسام الجن في زمان الأنبياء دون غيره من الأزمنة وان يقويهم بخلاف ما هم عليه في غير زمانهم قال القاضي عبد الجبار ويدل على ذلك ما في القرآن من قصة سليمان انه كشفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى يعملون له الأعمال الشاقة واما تكثيف أجسامهم وأقدارهم عليها في غير زمان الأنبياء فإنه غير جائز لكونه نقضا للعادة قال أهل التاريخ كان سليمان عليه السلام ابيض جسيما وضيئا كثير الشعر يلبس البياض وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكانت وفاته بعد فراغ بناء بيت المقدس بتسع وعشرين سنة يقول الفقير هو الصحيح اى كون وفاته بعد الفراغ من البناء لا قبله بسنة على ما زعم بعض أهل التفسير وذلك لوجوه الأول ما في المرفوع من أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل اللّه ثلاثا فأعطاه اثنتين ونحن نرجو ان يكون قد أعطاه الثالثة وقد سبق في تفسير قوله تعالى ( مِنْ مَحارِيبَ ) والثاني اتفاقهم على أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاس موسى وبنى مقدار قامة انسان فلم يؤذن له في الإتمام كما مر وجهه ثم لما دنا اجله وصى به إلى ابنه سليمان وبعيد ان يؤخر سليمان وصية أبيه إلى آخر عمره مع ما ملك مدة أربعين سنة والثالث قصة الخروب التي ذكرها الاجلاء من العلماء فإنها تقتضى ان سليمان صلى في المسجد الأقصى بعد إتمامه زمانا كثيرا وفي التأويلات النجمية تشير الآية إلى كمال قدرته وحكمته وانه هو الذي سخر الجن والانس لمخلوق مثلهم وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الألوف الكثيرة من الجن والانس تدلهم بفعلها على علم ما لم يعلموا وفيه أيضا إشارة إلى أنه تعالى جعل فيها سببا لايمان أمة عظيمة وبيان حال الجن انهم لا يعلمون الغيب وفيه إشارة أخرى ان نبيين من الأنبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان فلما قال موسى هي عصاي اتوكأ عليها قال ربه ألقها فلما ألقاها جعلها ثعبانا مبينا يعنى من اتكأ على غير فضل اللّه ورحمته يكون متكؤه ثعبانا ولما اتكأ سليمان على عصاه في قيام ملكه بها واستمسك بها بعث اللّه أضعف دابة وأخسها لابطال متكئه ومتمسكه ليعلم ان من قام بغيره زال بزواله وان كل متمسك بغير اللّه طاغوت من الطواغيت ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن باللّه فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها انتهى كلامه لَقَدْ اى باللّه لقد كانَ لِسَبَإٍ كجبل وقد يمنع من الصرف باعتبار القبيلة اى كان لقبيلة سبأ وهم أولاد سبأ بن يشجب بالجيم على ما في القاموس ابن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . وسبأ لقب عبد شمس بن يشجب وانما لقب به لأنه أول من سبى كما قاله السهيلي