الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
257
تفسير روح البيان
صفة من صفاته . فالطبقة الأولى إذا لم يحملوا الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله . والطبقة الثانية إذ حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بان باعوها بعوض من الدنيا الفانية فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فهم مرآة يظهر فيها جمال صفة قهره . والطبقة الثالثة إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوا حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة وقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم وهداهم بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله تعالى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً للمؤمنين بفضله وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء انتهى قال بعض العارفين الحكمة الإلهية اقتضت ظهور المخالفة من الإنسان ليظهر منه الرحمة والغفران : قال الحافظ سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار * معنىء عفو ورحمت آمرزگار چيست وفي الحديث القدسي ( لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون فاغفر لهم ) وفي الحديث النبوي ( لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب ألا وهو العجب ) ولهذه الحكمة خلق اللّه آدم بيديه اى بصفاته الجلالية والجمالية فظهر من صفة الجلال قابيل والمخالفة ومن صفة الجمال هابيل والموافقة وهكذا يظهر إلى يوم قيام الساعة وليس الحديثان المذكوران واردين على سبيل الحث على الذنب فان قضية البعثة إصلاح العالم وهو لا يوجد الا بترك الكفر والشرك والمعاصي ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار إبراهيم أدهم قدس سره [ كفت فرصت مىجستم تا كعبه را خالى يابم از طواف وحاجتي خواهم هيج فرصتى نيافتم تا شبى باران عظيم بود كعبه خالى ماند طواف كردم ودست در حلقه زدم وعصمت خواستم ندا آمد كه چيزى مىخواهى كه كسى را ندادهام اگر من عصمت دهم آنگاه درياى غفارى وغفورى ورحماني ورحيمىء من كجا شود پس كفتم « اللهم اغفر لي ذنوبي » آوازى شنودم كه از همهء جهان با ما سخن كوى واز خود مكوى كه سخن تو ديكران كويند ودر مناجاة كفت يا رب العزة مرا از ذل معصيت با عز طاعت آور وديكر كفت الهى آه « من عرفك لم يعرفك فكيف حال من لم يعرفك » آه آنكه ترا مىداند ترا نمىداند پس چكونه باشد حال كسى كه ترا نميداند إبراهيم كفت پانزده سال مشقت كشيدم تا ندايى شنودم كه ] كن عبدا فاسترح يعنى ليست الراحة الا في العبودية للمولى والاعراض عن الهوى من الأدنى والأعلى فلا راحة لعبد الدنيا ومادون المولى لا في الأولى ولا في العقبى فإذا وقع تقصير أو سهو أو نسيان فاللّه تعالى يحكم اسميه الغفور الرحيم بمحوه ويعرض عنه ولا يثبته في صحيفة ولا يناقش عليه ولا يعذب به بل من العصاة من يبدل اللّه سيآتهم حسنات هذا قال أبيّ بن كعب رحمه اللّه كانت سورة الأحزاب تقارب سورة البقرة أو أطول منها وكان فيها آية الرجم وهي « إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه العزيز الحكيم » ثم رفع أكثرها من الصدور ونسخ وبقي ما بقي وفي الحديث ( من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه اعطى الأمان من عذاب القبر )