الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
250
تفسير روح البيان
الجوهر الجمادى صورة المسمى بالحجر الأسود لسيادته بين الجواهر وألقمه الحق تلك المواثيق وهو أمين اللّه لتلك الأمانة والمرتبة الثانية انها المحبة والعشق والانجذاب الإلهي التي هي ثمرة الأمانة الأولى ونتيجتها وبها فضل الإنسان على الملائكة إذ الملائكة وان حصل لهم المحبة في الجملة لكن محبتهم ليست بمبنية على المحن والبلايا والتكاليف الشاقة التي تعطى الترقي إذ الترقي ليس الا للانسان فليس المحنة والبلوى إلا له ألا ترى إلى قول الحافظ شب تاريك وبيم موج وكردابى چنين هائل * كجا دانند حال ما سبكباران ساحلها أراد بقوله « شب تاريك » جلال الذات وبقوله « بيم موج » خوف صفات القهر وبقوله « كرداب » درّ در بحر العشق وهي الامتحانات الهائلة والبرازخ المخوفة وبقوله « سبكباران ساحل » الزهاد والملائكة الذين بقوا في ساحل بحر العشق وهو بر الزهد والطاعة المجردة وهم أهل الأمانة الأولى ومن هذا القبيل أيضا قوله فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان * بخواه جام كلابى بخاك آدم ريز وقول المولى الجامي ملائك را چه سود از حسن طاعت * چو فيض عشق بر آدم فرو ريخت [ در لوامع آورده كه آن بو العجبى كه عشق را در عالم بشريتست در مملكت ملكيت نيست كه ايشان سايه پرورد لطف وعصمتاند ومحبت بىدرد را قدر وقيمتي نيست عشق را طائفهء درخورند كه صفت ( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) سرمايهء بازار ايشان وسمت ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) پيرايهء روزكار ايشانست ملكي را بيني كه اگر جناحي را بسط كند خافقين را در زير جناح خود آرد اما طاقت حمل اين معنى ندارد وآن بيچاره آدمىزادى را بيني پوستى در استخوانى كشيده بيباك واز شراب بلا در قدح ولا چشيده ودر وى تغير نيامده آن چراست زيرا كه آن صاحبدلست ] والقلب يحمل ما لا يحمل البدن والمرتبة الثالثة انها الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سماه بالأمانة لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وهذا الفيض انما يحصل بالخروج عن الحجب الوجودية المشار إليها بالظلومية والجهولية وذلك بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية وهذه المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها فان العشق من مقام المحبة الصفاتية وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية الذاتية وفي هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة اللّه في الأرض وهو الحامل للأمانة فالمرتبة الأولى للعوام والثانية للخواص والثالثة لأخص الخواص والأولى طريق الثانية وهي طريق الثالثة ولم يجد سر هذه الأمانة الا من اتى البيت من الباب وكل وجه ذكره المفسرون في معنى الأمانة حق لكن لما كان في المرتبة الأولى كان ظرفا ووعاء للأمانة ولبه ما في المرتبة الثانية ولب اللب ما في المرتبة الثالثة ومن اللّه الهداية إلى هذه المراتب والعناية في الوصول إلى جميع المطالب ثم المراد بالسماوات والأرض والجبال هي أنفسها أعيانها وأهاليها وذلك لان تخصص الإنسان بحمل الأمانة يقتضى ان يكون المعروض عليه ما عداه من جميع الموجودات أيا مّا كان حيوانا أو غيره وانما خص في مقام الحمل ذلك لأنه أصلب الأجسام وأثبتها وأقواها كما خص الأفلاك في