الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

251

تفسير روح البيان

قوله ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) لكونها أعظم الأجسام ولهذا السر لم يقل فأبوا ان يحملوها بواو العقلاء فان قلت ما ذكر من السماوات وغيرها جمادات والجمادات لا ادراك لها فما معنى عرض الأمانة عليها قلت للعلماء فيه قولان الأول انه محمول على الحقيقة وهو الأنسب بمذهب أهل السنة لأنهم لا يؤولون أمثال هذا بل يحملونها على حقيقتها خلافا للمعتزلة وعلى تقدير الحقيقة فيه وجهان أحدهما أدق من الآخر الأول ان للجمادات حياة حقانية دل عليها كثير من الآيات نحو قوله ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) وقوله ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) وقوله ( وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) وقوله ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) وقوله ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أكثر العقلاء بل كلهم يقولون إن الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فإذا جاءهم عن نبي أو ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق اللّه فيه العلم والحياة في ذلك الوقت والأمر عندنا ليس كذلك بل سر الحياة سار في جميع العالم وقد ورد ( ان كل شى سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ) ولا يشهد الا من علم وقد أخذ اللّه بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء اللّه كنحن واضرابنا فانا لا نحتاج إلى دليل في ذلك لكون الحق تعالى قد كشف لنا عن حياتها وأسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلي انما كان ذلك منه لمعرفته بعظمة اللّه ولولا ما عنده من معرفة العظمة لما تدكدك انتهى ومثله ما روينا ان حضرة شيخنا وسندنا روح اللّه روحه ووالى في البرزخ فتوحه دعا مرة من عنده للافطار فجلسنا له وبين يديه ماء وكعك مبلول وكان لا يأكل في أواخر عمره الا الكعك المجرد فقال أثناء الإفطار ان لهذا الخبر روحا حقانيا فظاهره يرجع إلى الجسد وروحه يرجع إلى الروح فيتقوى به الجسم والروح جميعا : وفي المثنوى علم وحكمت زايد از لقمهء حلال * عشق ورقت آيد از لقمهء حلال « 1 » ثم قال ولكل موجود روح اما حيواني أو حقانى فجسد الميت له روح حقانى غير روحه الحيواني الذي فارقه ألا ترى ان اللّه تعالى لو أنطقه لنطق فنطقه انما هو لروحه وقد جاء ان كل شئ يسبح بحمده حجرا أو شجرا أو غير ذلك وما هو الا لسريان الحياة فيه حقيقة ولذا سبح الجبال مع داود وحمل الريح سليمان عليه السلام وجذبت الأرض قارون وحن الجذع في المسجد النبوي وسلم الحجر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحو ذلك مما لا لا يحصى : وفي المثنوى چون شما سوى جمادى مىرويد * محرم جان جمادان چون شويد « 2 » از جمادى عالم جانها رويد * غلغل اجزاى عالم بشنويد چون ندارد جان تو قنديلها * بهر بينش كردهء تأويلها والوجه الثاني ان اللّه تعالى ركب العقل والفهم في الجمادات المذكورة عند عرض الأمانة

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان تعظيم كردن ساحران موسى را إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان حكايت ماركيرى كه اژدهاى افسرده را مرده پنداشت إلخ