الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
248
تفسير روح البيان
صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك فلا يدخل فيها وقال بعضهم القول السديد داخل في التقوى وتخصيصه لكونه أعظم أركانها قال الكاشفي [ قول جامع درين باب آنست كه قول سديد سخنست كه صدق باشد نه كذب وصواب بود نه خطا وجد بود نه هزل چنين سخن كوييد ] والمراد نهيهم عن ضده اى عما خاضوا فيه من حديث زينب الجائر عن العدل والقصد : يعنى [ دروغ مكوييد وناراستى مكنيد در سخن چون حديث افك ] وقصة زينب وبعثهم على أن يسددوا قولهم في كل باب لان حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله - حكى - ان يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت من أكابر علماء العربية جلس يوما مع المتوكل فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال أيما أحب إليك ابناي أم الحسن والحسين قال واللّه ان قنبرا خادم على رضى اللّه عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات في تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرا على مهل يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ يوفقكم للأعمال الصالحة أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والفعل وفيه إشارة إلى أن من وفقه اللّه لصالح الأعمال فذلك دليل على أنه مغفور له ذنوبه وَمَنْ [ وهر كه ] يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الأوامر والنواهي التي من جملتها هذه التكليفات والطاعة موافقة الأمر والمعصية مخالفته فَقَدْ فازَ في الدارين والفوز الظفر مع حصول السلامة فَوْزاً عَظِيماً عاش في الدنيا محمودا وفي الآخرة مسعودا أو نجا من كل ما يخاف ووصل إلى كل ما يرجو وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الايمان لا يكمل الا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود جهدا ولا يحصل سداد اعمال التقوى الا بالقول السديد وهي كلمة لا اله الا اللّه فبالمداومة على قول هذه الكلمة بشرائطها يصلح لكم اعمال التقوى فسداد أقوالكم سبب لسداد أعمالكم وبسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله ويغفر لكم ذنوبكم وهو عبارة عن رفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية ومن يطع اللّه فيما امره ونهاه ويطع الرسول فيما أرشده إلى صراط مستقيم متابعته فقد فاز فوزا عظيما بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية انتهى وقال بعضهم من يطع اللّه ورسوله في التزكية ومحو الصفات فقد فاز بالتحلية والاتصاف بالصفات الإلهية وهو الفوز العظيم وفي صحيح مسلم عن جابر رضى اللّه عنه ( اما بعد فان خير الحديث كتاب اللّه تعالى وخير الهدى هدى محمد ) اى خير الإرشاد إرشاده صلى اللّه عليه وسلم واعلم أن إطاعة اللّه تعالى في تحصيل مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات وإطاعة الرسول بالاستمساك بحبل الشريعة فان النجاة من بحر الجحود وظلمة الشرك اما بنور الكشف أو بسفينة الشريعة اما الأول فهو ان يعتصم الطالب في طلبه باللّه حتى يهتدى اليه بنوره ويؤتيه اللّه العلم من لدنه واما الثاني فهو ان