الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

221

تفسير روح البيان

فيه لنا ولا نعترض كما يقول الإنسان قلت لنفسي كذا فقالت لا ولم نقف على رواية عن النبي عليه السلام في تشهده الذي كان يقوله في الصلاة هل كان يقول مثلنا السلام عليك أيها النبي أو كان يقول السلام علىّ أو كان لا يقول شيأ من ذلك ويكتفى بقوله السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . فإن كان يقول مثل ما أمرنا نقول في ذلك وجهان . أحدهما ان يكون المسلم عليه هو الحق وهو مترجم عنه كما جاء في سمع اللّه لمن حمده . والوجه الثاني انه كان يقام في صلاته في مقام الملائكة مثلا ثم يخاطب نفسه من حيث المقام الذي أقيم فيه أيضا من كونه نبيا فيقول السلام عليك أيها النبي فعل الأجنبي فكأنه جرد من نفسه شخصا آخر انتهى كلام الفتوحات قالوا السلام مخصوص بالحي والنبي عليه السلام ميت وأجيب بان المؤمن لا يموت حقيقة وان فارق روحه جسده فالنبي عليه السلام مصون بدنه الشريف من التفسخ والانحلال حي بالحياة البرزخية ويدل عليه قوله ( ان اللّه ملائكة سياحين يبلغوننى عن أمتي السلام ) وفي الحديث ( ما من مسلم يسلم علىّ الا رد اللّه علىّ روحي حتى اردّ عليه السلام ) ويؤخذ من هذا الحديث انه حي على الدوام في البرزخ الدنيوي لأنه محال عادة ان يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبي في ليل أو نهار . فقوله رد اللّه علىّ روحي اى أبقى الحق فىّ شعور خيالي الحسى في البرزخ وادراك حواسي من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلى عن الروح المحمدي وليس له غيبة عن الحواس والأكوان لأنه روح العالم وسره الساري قال الامام السيوطي وللروح بالبدن اتصال بحيث يسمع ويشعر ويرد السلام فيكون عليه السلام في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وانما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبي موسى عليهما السلام ليلة المعراج قائما يصلى عليه وهو في الرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين فان شأن الأرواح غير شأن الأبدان ولولا لطافة الروح ونورانيتها ما صح اختراق بعض الأولياء الجدران ولا كان قيام الميت في قبره والتراب عليه أو التابوت فإنه لا يمنعه شئ من ذلك عن قعوده وقد صح ان الإنسان يمكن ان يدخل من الأبواب الثمانية للجنة في آن واحد لغلبة الروحانية مع تعذره في هذه النشأة الدنيوية . وقد مثل بعضهم بالشمس فإنها في السماء كالأرواح وشعاعها في الأرض وفي الحديث ( ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ) ولعل المراد ان يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال لأنهم يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه قال الشيخ المظهر التسليم على الأموات كالتسليم على الاحياء واما قوله عليه السلام ( عليكم السلام تحية الموتى ) اى بتقديم عليكم فمبنى على عادة العرب وعرفهم فإنهم كانوا إذا سلموا على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم عليه السلام على عادتهم وينبغي ان يقول المصلى اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بإعادة كلمة على فان أهل السنة التزموا إدخال على على الآل ردا على الشيعة فإنهم منعوا ذكر على بين النبي وآله وينقلون في ذلك حديثا وهو ( من فصل بيني وبين آلى بعلى لم ينله شفاعتي ) قاله القهستاني والعصام وغيرهما وقال