الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

222

تفسير روح البيان

محمد الكردي هذا غير ثابت وعلى تقدير الثبوت فالمراد به علي بن أبي طالب بان يجعل عليا من آله دون غيرهم فيكون فيه تعريض للشيعة فإنهم الذين يفصلون بينه وبين آله به لفرط محبتهم له ولذا قال عليه السلام لعلى ( هلك فيك اثنان محب مفرط ومبغض مفرط ) فالمحب المفرط الروافض والمبغض الخوارج ونحن فيما بين ذلك انتهى كلامه ولا يقول في الصلاة وارحم محمدا فإنه يوهم التقصير إذ الرحمة تكون بإتيان ما يلام عليه وهو الأصح كما ذكره شرف الدين الطيبي في شرح المشكاة وقال في الدر الصحيح انه يكره قال الشيخ على في أسئلة الحكم حرمت الصدقة على رسول اللّه وعلى آله لان الصدقة تنشأ عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم يرد اللّه ان يكون مرحوم غيره ولهذا نهى بعض الفقهاء عن الترحم في الصلاة عليه تأدبا لتلك الحضرة وان كانت الرواية وردت به كما ذكره صدر الشريعة ويتصل به قراءة الفاتحة لروحه المطهرة فالشافعي وأصحابه منعوا ذلك لروحه ولأرواح سائر الأنبياء عليهم السلام لان العادة جرت بقراءة الفاتحة لأرواح العصاة فيلزم التسوية بأرواحهم مع أن في الدعاء بالترحم التحقير وجوزه أبو حنيفة وأصحابه لأنه عليه السلام دعا لبعض الأنبياء بالرحمة كما قال ( رحم اللّه أخي موسى . ورحم اللّه أخي لوطا ) وقال بين السجدتين ( اللهم اغفر لي وارحمني ) وقال في تعليم السلام ( السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ) فليس أحد مستغنيا عن الرحمة . وأيضا فائدة القراءة ونحوها عائدة إلينا كما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر الصلاة على النبي في الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد في الحديث الصحيح ( ان من دعا لأخيه بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله ) وفي رواية ( ولك بمثليه ) فشرع ذلك رسول اللّه وامر اللّه به في قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ) ليعود هذا الخير من الملك إلى المصلى انتهى وفي الدعاء أيضا حكمة جليلة قال بعض الكبار اما الوسيلة فهي أعلى درجة في الجنة اى جنة عدن وهي لرسول اللّه حصلت له بدعاء أمته فعلى ذلك الحق سبحانه حكمة أخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من اللّه وبه كنا خير أمة أخرجت للناس وبه ختم اللّه لنا كما ختم به النبيين وهو عليه السلام بشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص إلى اللّه نناجيه منه ويناجينا وكذلك كل مخلوق له وجه خاص إلى اللّه فامرنا عن امر اللّه ان ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء أمته وهذا من باب الغيرة الإلهية ان فهمت قال في التأويلات النجمية يشير بهذا الاختصاص إلى كمال العناية في حق النبي وفي حق أمته . اما في حق النبي فإنه يصلى عليه صلاة تليق بتلك الحضرة المقدسة عن الشبه والمثال مناسبة لحضرة نبوته بحيث لا يفهم معناها سواها . واما في حق أمته فهو انه تعالى أوجب على أمته الصلاة عليه ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا لان من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذه عناية مختصة بالنبي وأمته ولصلاة اللّه على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان كالرحمة والمغفرة والوارد والشواهد والكشوف والمشاهدة والجذبة والقرب والشرب والري والسكر والتجلي والفناء في اللّه والبقاء باللّه فكل هذا من قبيل الصلاة على العبد وقال بعضهم صلوات اللّه على النبي تبليغه إلى المقام المحمود وهو مقام الشفاعة لامته وصلوات الملائكة دعاؤهم له بزيادة