الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

220

تفسير روح البيان

الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الانس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء ونحوها ومن الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فان مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية بل صلاة وقال بعضهم الصلاة من اللّه تعالى بمعنى الرحمة لغير النبي عليه السلام وبمعنى التشريف بمزيد الكرامة للنبي والرحمة عامة والصلاة خاصة كما دل العطف على التغاير في قوله تعالى ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) وقال بعضهم صلوات اللّه على غير النبي رحمة وعلى النبي ثناء ومدحة قولا وتوفيق وتأييد فعلا وصلاة الملائكة على غير النبي استغفار وعلى النبي اظهار للفضيلة والمدح قولا والنصرة والمعاونة فعلا وصلاة المؤمنين على غير النبي دعاء وعلى النبي طلب الشفاعة قولا واتباع السنة فعلا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ اعتنوا أنتم أيضا بذلك فإنكم أولى به وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً بان تقولوا اللهم صل على محمد وسلم أو صلى اللّه عليه وسلم بان يقال اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام ( إذا صليتم علىّ فعمموا ) والا فقد نقصت الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم كما في شرح القهستاني وقال الامام السخاوي في المقاصد الحسنة لم أقف عليه اى على هذا الحديث بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا علىّ وعلى أنبياء اللّه فان اللّه بعثهم كما بعثني انتهى . وخص اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صل لأنه اسم جامع دال على الألوهية وعلامة الإسلام في قوله لا اله الا اللّه فناسب ذكره وقت الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم لأنه عليه السلام جامع لنعوت الكمال مشتمل على اسرار الجمال والجلال وخص اسم محمد لان معناه المحمود مرة بعد أخرى فناسب مقام المدح والثناء . والمراد بآله الأتقياء من أمته فدخل فيه بنوا هاشم والأزواج المطهرة وغيرهم جميعا قال في شرح الكشاف وغيره معنى قوله اللهم صل على محمد اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء دينه وإعظام ذكره واظهار دعوته وابقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف اجره ومثوبته واظهار فضله عن الأولين والآخرين وتقديمه على كافة الأنبياء والمرسلين ولما لم يكن حقيقة الثناء في وسعنا أمرنا ان نكل ذلك اليه تعالى فاللّه يصلى عليه بسؤالنا سلام من الرحمن نحو جنابه * لان سلامي لا يليق ببابه فان قلت فما الفائدة في الأمر بالصلاة قلت اظهار المحبة للصلاة كما استحمد فقال قل الحمد للّه إظهارا لمحبة الحمد مع أنه هو الحامد لنفسه في الحقيقة ومعنى سلم اجعله يا رب سالما من كل مكروه كما قال القهستاني وقال بعضهم [ التسليم هنا بمعنى : آفرين كردن ] ويجيىء بمعنى [ پاك ساختن وسپردن وفروتنى كردن وسلامت دادن ] وفي الفتوحات المكية ان السلام انما شرع من المؤمنين لان مقام الأنبياء يعطى الاعتراض عليهم لامرهم الناس بما يخالف أهواءهم فكأن المؤمن يقول يا رسول اللّه أنت في أمان من اعتراضي عليك في نفسي وكذلك السلام على عباد اللّه الصالحين فإنهم كذلك يأمرون الناس بما يخالف أهواءهم بحكم الإرث للأنبياء واما تسليمنا على أنفسنا فان فينا ما يقتضى الاعتراض واللوم منا علينا فنلزم نفوسنا التسليم