الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
210
تفسير روح البيان
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ الواو عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها ولو في أمثال هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب : والاعجاب [ شكفتى نمودن وخوشآمدن ] قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء وقد يستعار للروق فيقال أعجبني كذا اى راقنى والحسن كون الشيء ملائما للطبع وأكثر ما يقال الحسن بفتحتين في تعارف العامة في المستحسن بالبصر . والمعنى ولا يحل لك ان تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الأزواج المستبدلة وجمالهن ولو أعجبك حسنهن اى حال عدم إعجاب حسنهن إياك وحال إعجابه اى على كل حال ولو في هذه الحالة فان المراد استقصاء الأحوال : وبالفارسية [ بشكفت آرد ترا خوبى ايشان ] قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما هي أسماء بنت عميش الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب لما استشهد أراد رسول اللّه ان يخطبها فنهاه اللّه عن ذلك فتركها فتزوجها أبو بكر بإذن رسول اللّه فهي ممن أعجبه حسنهن وفي التكملة قيل يريد حبابة أخت الأشعث بن قيس انتهى وفي الحديث ( شارطت ربى ان لا أتزوج الا من تكون معي في الجنة ) فأسماء أو حبابة لم تكن أهلا لرسول اللّه في الدنيا ولم تستأهل أن تكون معه في مقامه في الجنة فلذا صرفها اللّه عنه فإنه تعالى لا ينظر إلى الصورة بل إلى المعنى چون ترا دل أسير معنى بود * عشق معنى ز صورت أولى بود حسن معنى نمىشود سپرى * عشق آن باشد از زوال برى أهل عالم همه درين كارند * بحجاب صور كرفتارند وفي الحديث ( من نكح امرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه اللّه مالها وجمالها ) إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء : يعنى [ حلال نيست بر تو زنان پس أزين نه تن كه دارى مكر آنچه مالك آن شود دست تو يعنى بتصرف تو درآيد وملك تو كردد ] فإنه حل له ان يتسرى بهن قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ملك من هؤلاء التسع مارية القبطية أم سيدنا إبراهيم رضى اللّه تعالى عنه وقال مجاهد معنى الآية لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات من بعد المسلمات ولا ان تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى يقول لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية الا ما ملكت يمينك أحل اللّه له ما ملكت يمينه من الكتابيات ان يتسرى بهن وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً يقال رقبته حفظته والرقيب الحافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما لرفعه رقبته . والرقيب هو الذي لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج إلى مذكر ولا منبه كما في شرح الأسماء للزورقى اى حافظا مهيمنا فتحفظوا ما أمركم به ولا تتخطوا ما حد لكم وفي الآية الكريمة أمور منها ان الجمهور على أنها محكمة وان رسول اللّه عليه السلام مات على التحريم ومنها ان اللّه لما وسع عليه الأمر في باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج إلى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة فاللّه تعالى من كمال عنايته في حق حبيبه غذاه بحامض ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) الآية لاعتدال المزاج القلبي والنفسي فهو من باب تربية نفس النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومنها انه تعالى لما ضيق الأمر