الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
211
تفسير روح البيان
على الأزواج المطهرة في باب الصبر بما أحل للنبي عليه السلام ووسع امر النكاح عليه وخيره في الارجاء والإيواء اليه كان احمض شئ في مذاقهن وأبرد شئ لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) وسكن بها برودة مزاجهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها فهو من باب تربية نفوسهن ومنها ان فيها ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الأمة ونسائها ليتعظوا بأحوال النبي عليه السلام وأحوال نسائه ويعتبروا بها ( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) من أحوال النبي عليه السلام وأحوال أزواجه وأحوال أمته ( رَقِيباً ) يراقب مصالحهم ومنها ان المراد بهؤلاء التسع عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وزينب وجويرية اما عائشة رضى اللّه عنها فهي بنت أبى بكر رضى اللّه عنه تزوجها عليه السلام بمكة في شوال وهي بنت سبع وبنى بها في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة وهي بنت تسع وقبض عليه السلام عنها وهي بنت ثماني عشرة ورأسه في حجرها ودفن في بيتها وماتت وقد قارفت سبعا وستين سنة في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع ودفنت به ليلا وذلك في زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة من خلافة معاوية وكان مروان استخلف على المدينة أبا هريرة رضى اللّه عنه لما ذهب إلى العمرة في تلك السنة واما حفصة رضى اللّه عنها فهي بنت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وأمها زينب أخت عثمان بن مظعون اخوه عليه السلام من الرضاعة تزوجها عليه السلام في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وبلغت ثلاثا وستين وماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله أيضا أبو هريرة رضى اللّه عنه واما أم حبيبة رضى اللّه عنها واسمها رملة فهي بنت أبي سفيان بن حرب رضى اللّه عنه هاجرت مع زوجها عبيد اللّه بن جحش إلى ارض الحبشة الهجرة الثانية وتنصر عبيد اللّه هناك وثبتت هي على الإسلام وبعث رسول اللّه عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة فزوجه عليه السلام إياها وأصدقها النجاشي عن رسول اللّه أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها في سنة سبع واما سودة رضى اللّه عنها فهي بنت زمعة العامرية وأمها من بنى النجار لأنها بنت أخي سلمى بن عبد المطلب واما أم سلمة واسمها هند فهي بنت أبى أمية المخزومية تزوجها عليه السلام ومعها اربع بنات ماتت في ولاية يزيد بن معاوية وكان عمرها أربعا وثمانين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضى اللّه عنه واما صفية رضى اللّه عنها فهي بنت حيى سيد بنى النضير من أولاد هارون عليه السلام قتل حيى مع بني قريظة واصطفاها عليه السلام لنفسه فأعتقها فتزوجها وجعل عتقها صداقها وكانت رأت في المنام ان القمر وقع في حجرها فتزوجها عليه السلام وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة ماتت في رمضان سنة خمس وخمسين ودفنت بالبقيع واما ميمونة رضى اللّه عنها فهي بنت الحارث الهلالية تزوجها عليه السلام وهو محرم في عمرة القضاء سنة سبع وبعد الاحلال بنى بها بسرف ماتت سنة احدى وخمسين وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها وهو ككتف موضع قرب التنعيم واما زينب رضى اللّه عنها فهي بنت جحش بن رباب