الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

205

تفسير روح البيان

شرط للشرط الأول في استيجاب الحل فان هبتها نفسها منه لا توجب له حلها الا بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى القبول والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه والمعنى أراد النبي ان يتملك بعضها كذلك اى بلا مهر ابتداء وانتهاء خالِصَةً لَكَ مصدر كالكاذبة اى خلص لك إحلال المرأة المؤمنة خالصة اى خلوصا أو حال من ضمير وهبت اى حال كون تلك الواهبة خالصة لك مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فان الاحلال للمؤمنين انما يتحقق بالمهر أو بمهر المثل ان لم يسم عند العقد ولا يتحقق بلا مهر أصلا قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ اى أوجبنا على المؤمنين فِي أَزْواجِهِمْ في حقهن وَ في حق ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من الاحكام لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ متعلق بخالصة ولام كي دخلت على كي للتوكيد اى لئلا يكون عليك ضيق في امر النكاح فقوله قد علمنا إلخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون عليك حرج وبين متعلقه وهو خالصة لك من دون المؤمنين مقرر لما قبله من خلوص الاحلال المذكور لرسول اللّه وعدم تجاوزه للمؤمنين ببيان انه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى اللّه عليه وسلم تكرمة له وتوسعة عليه اى قد علمنا ما ينبغي ان يفرض عليهم في حق أزواجهم ومملوكاتهم وعلى أي حد وعلى أي صفة يحق ان يفرض عليهم ففرضنا ما فرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولى وشهود ونحوها وفسروا المفروض في حق الأزواج بالمهر والولي والشهود والنفقة ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر الأربع وفي حق المملوكات بكونهن ملكا طيبا بان تكون من أهل الحرب لا ملكا خبيثا بان تكون من أهل العهد وفي الحديث ( الصلاة وما ملكت ايمانكم ) اى احفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن القيام بما يحتاجون اليه من الطعام والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا يطيقون من العمل وترك التعذيب قرنه عليه السلام بأمر الصلاة إشارة إلى أن حقوق المماليك واجبة على السادات وجوب الصلوات جوانمرد وخوشخوى وبخشنده باش * چو حق بر تو پاشد تو بر خلق پاش حق بنده هركز فرامش مكن * بدستت اگر نوشد وكر كهن چو خشم آيدت بر كناه كسى * تأمل كنش در عقوبت بسى كه سهلست لعل بدخشان شكست * شكسته نشايد دكرباره بست وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً اى فيما يعسر التحرز عنه رَحِيماً منعما على عباده بالتوسعة في مظانّ الحرج ونحوه واختلف في انه هل كان عنده عليه السلام امرأة وهبت نفسها منه أولا فعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ما كانت عنده امرأة الا بعقد نكاح أو ملك يمين وقال آخرون بل كان عنده موهوبة نفسها واختلفوا فيها فقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه حين خطبها النبي عليه السلام فجاءها الخاطب وهي على بعيرها فقالت البعير وما عليه لرسول اللّه وقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية يقول الفقير ذهب الأكثر إلى تلقيبها بأم المساكين والملقبة به ليست زينب هذه في المشهور وان كانت تدعى به