الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

204

تفسير روح البيان

وماتت في خلافة عمر رضى اللّه عنه . واختلف في اسلام عاتكة واروى ولم يتزوج رسول اللّه من بنات أعمامه دينا واما بنات عماته دينا فكانت عنده منهن زينب بنت جحش بن رباب لان أمها أميمة بنت عبد المطلب كما في التكملة وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ الخال أخ الام والخالة أختها والمراد نساء بنى زهرة يعنى أولاد عبد مناف بن زهرة لا اخوة أمه ولا أخواتها لان آمنة بنت وهب أم رسول اللّه لم يكن لها أخ فإذا لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة فالمراد بذلك الخال والخالة عشيرة أمه لان بنى زهرة يقولون نحن أخوال النبي عليه السلام لان أمه منهم ولهذا قال عليه السلام لسعد بن أبي وقاص رضى اللّه تعالى عنه ( هذا خالى ) وانما أفرد العم والخال وجمع العمات والخالات في الآية وان كان معنى الكل الجمع لان لفظ العم والخال لما كان يعطى المفرد معنى الجنس استغنى فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ولفظ العمة والخالة وان كان يعطى معنى الجنس ففيه الهاء وهي تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى ان المصدر إذا كان بغير هاء لم يجمع وإذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ أبو على رضى اللّه عنه كذا في التكملة اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ صفة للبنات والمهاجرة في الأصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت في الخروج من دار الكفر إلى دار الايمان والمعنى خرجن معك من مكة إلى المدينة وفارقن اوطانهن والمراد بالمعية المتابعة له عليه السلام في المهاجرة سواء وقعت قبله أو بعده أو معه وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على الأليق له عليه السلام فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه عليه السلام خاصة وان من هاجر معه منهن يحل له نكاحها ومن لم تهاجر لم تحل ويعضده قول أم هانىء بنت أبى طالب خطبني رسول اللّه فاعتذرت اليه فعذرني ثم انزل اللّه هذه الآية فلم أحل له لانى لم أهاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين اسلموا بعد الفتح أطلقهم رسول اللّه حين أخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة أعاد هنا ذكر بنات العم والعمات والخال والخالات وان كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) وأول بعضهم الهجرة في هذه الآية على الإسلام اى أسلمن معك فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً بالنصب عطف على مفعول أحللنا إذ ليس معناه إنشاء الاحلال الناجز بل اعلام مطلق الاحلال المنتظم لما سبق ولحق . والمعنى وأحللنا لك أيضا اى أعلمناك حل امرأة مؤمنة أية امرأة كانت من النساء المؤمنات فإنه لا تحل له المشركة وان وهبت نفسها قال في كشف الاسرار اختلفوا في انه هل كان يحل للنبي عليه السلام نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة إلى أنه كان لا يحل له ذلك لقوله ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ) إِنْ وَهَبَتْ تلك المرأة المؤمنة نَفْسَها لِلنَّبِيِّ اى لك والالتفات للايذان بان هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والحرة لا تقبل الهبة ولا البيع ولا الشراء إذ ليست بمملوكة فمعناه ان ملكته بعضها بلا مهر بأي عبارة كانت من الهبة والصدقة والتمليك والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط ان اتفق ذلك اى وجد اتفاقا إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها