الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
182
تفسير روح البيان
السالك القوى الاعتقاد الثابت في طريق الرشاد فانظر إلى حال الأصحاب يفتح اللّه لك الحجاب - روى - انه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الأنصار وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن يا عبد الرحمن انى من أكثر الأنصار مالا فانا مقاسمك وعندي امرأتان فانا مطلق إحداهما فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك اللّه لك في أهلك ومالك كما في انسان العيون ثم دار الزمان فصار كل امر معكوسا فرحم اللّه امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جرالذيل إلى جانب الردى ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ اى ما صح وما استقام في الحكمة ان يكون عليه ضيق فمن زائدة بعد النفي وحرج اسم كان الناقصة فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ اى قسم اللّه له وقدر كتزوج زينب من قولهم فرض له في الديوان كذا ومنه فروض العساكر لارزاقهم سُنَّةَ اللَّهِ اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله من نفى الحرج اى سن اللّه نفى الحرج سنة اى جعله طريقة مسلوكة فِي الَّذِينَ خَلَوْا مضوا قال في المفردات الخلو يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب انتهى يقول الفقير الخلو في الحقيقة حال الزمان والمكان لان المراد خلوهما عما فيهما بموت ما فيهما فافهم مِنْ قَبْلُ من الأنبياء حيث وسع عليهم في باب النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية فلك التوسعة في امر النكاح مثل الأنبياء الماضين وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ [ وهست كار خدا ] قَدَراً مَقْدُوراً قضاء مقضيا وحكما مبتوتا قال في المفردات القدر إشارة إلى ما بين به القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ وهو المشار اليه بقوله ( فرغ ربك من الخلق ) والخلق والاجل والرزق والمقدور إشارة إلى ما يحدث حالا فحالا وهو المشار اليه بقوله ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى إذا قضى امر نبي أو ولى لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان وان كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق والذي يجرى على الأنبياء والأولياء قضاء مبرم مبنى على حكم كثيرة ليس فيه خطأ ولا غلظ ولا عبث پير ما كفت خطا بر قلم صنع نرفت * آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ مجرور المحل على أنه صفة للذين خلوا . ومعناه بالفارسية [ آنانكه ميرسانيدند پيغامهاى خدا را بامتان خود ] والمراد ما يتعلق بالرسالة وهي سفارة العبد بين اللّه وبين ذوى الألباب من خلقه اى إيصال الخبر من اللّه إلى العبد وَيَخْشَوْنَهُ في كل ما يأتون ويذرون لا سيما في امر تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا تأخذهم في ذلك لومة لاثم وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وفي وصفهم بقصرهم الخشية على اللّه تعريض بما صدر عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح في قوله ( وَتَخْشَى النَّاسَ ) الآية قال بعض الكبار خشية الأنبياء من العقاب وخشية الأولياء من الحجاب وخشية عموم الخلق من العذاب وفي الأسئلة المقحمة كيف قال ويخشونه ولا يخشون أحدا الا اللّه ومعلوم انهم خافوا غير اللّه وقد خاف موسى عليه السلام حين قال له ( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ