الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

181

تفسير روح البيان

يخطبك ففرجت وقالت ما انا بصانعة شيأ حتى أوامر ربى فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن زوجنا كها فزوجها رسول اللّه ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وجعل زيد سفيرا في خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه فيه اعتقاد من چو بيخ سرو دارد محكمى * بيش باشد از هواي عشق وسودانه كمي لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ اى ضيق ومشقة قال في المفردات أصل الحرج مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل للضيق حرج وللإثم حرج واللام في لكي هي لام كي دخلت على كي للتوكيد وقال بعضهم اللام جارة لتعليل التزويج وكي حرف مصدري كأن فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ في حق تزوج زوجات الذين دعوهم أبناء والأدعياء جمع دعىّ وهو الذي يدعى ابنا من غير ولادة إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً اى إذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان لهم في رسول اللّه أسوة حسنة . وفيه دليل على أن حكمه عليه السلام وحكم الأمة سواء الا ما خصه الدليل قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى كحرمة الابن فبين اللّه ان حلائل الأدعياء غير محرمة على المتبنى وان أصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ اى ما يريد تكوينه من الأمور مَفْعُولًا مكوّنا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج زينب وكانت كالعارية عند زيد . ولذا قال حضرة الشيخ افتاده أفندي قدس سره في اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى اللّه عنها لان زيدا كان يعرف انها حق النبي عليه السلام فلم يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا ان ميله عليه السلام إليها كان أكثر من غيرها ولم تلد أيضا لأنها فوق جميع التعينات وكانت عائشة رضى اللّه عنها تقول في حق زينب هي التي كانت تساوينى في المنزلة عند رسول اللّه ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين واتقى للّه وأصدق في حديث وأوصل للرحم وأعظم صدقة من زينب [ واز پس درويش‌نواز ومهماندار وبخشنده بود أو را أم المساكين ميكفتند وأول زنى كه بعد از رسول خدا از دنيا بيرون شد زينب بود ] ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وأبدل اللّه منها لزيد جارية في الجنة كما قال عليه السلام ( استقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت لزيد بن حارثة ) قوله استقبلتني اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج . واللعس لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا وذلك مستملح قاله في الصحاح . وأبدى السهيلي حكمة لذكر زيد باسمه في القرآن وهي انه لما نزل قوله تعالى ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) وصار يقال له زيد بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم اللّه وحشته من ذلك شرفه بذكر اسمه في القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى في المحاريب . وزاد في الآية ان قال وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه اى بالايمان فدل على أنه من أهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة أخرى . ثم إن هذا الإيثار الذي نقل عن زيد انما يتحقق به