الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
126
تفسير روح البيان
وفي المفردات المرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك مِنْ لِقائِهِ اللقاء [ ديدن ] يقال لقيه كرضيه رآه قال الراغب يقال ذلك في الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وهو مضاف إلى مفعوله . والمعنى من لقاء موسى الكتاب فانا ألقينا عليه التوراة يقول الفقير هذا هو الذي يستدعيه ترتيب الفاء على ما قبلها فان قلت ما معنى النهى وليس له عليه السلام في ذلك شك أصلا قلت فيه تعريض للكفار بأنهم في شك من لقائه إذ لو لم يكن لهم فيه شك لآمنوا بالقرآن إذ في التوراة وسائر الكتب الإلهية ما يصدق القرآن من الشواهد والآيات فايتاء الكتاب ليس ببدع حتى يرتابوا فيه فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن موسى عليه السلام لما اوتى الكتاب وهو حظ سمعه فلا تشك يا محمد ان يحظى غدا حظ بصره بالرؤية ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله اللهم اجعلني من أمة احمد فان الرؤية مخصوصة بك وبأمتك بتبعيتك وَجَعَلْناهُ اى الكتاب الذي آتيناه موسى هُدىً من الضلالة : وبالفارسية [ راه نماينده ] لِبَنِي إِسْرائِيلَ لأنه انزل إليهم وهم متعبدون به دون بنى إسماعيل وعليهم يحمل الناس في قوله تعالى ( قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ اى من بني إسرائيل أَئِمَّةً جمع امام بمعنى المؤتم والمقتدى به قولا وفعلا : وبالفارسية [ پيشوا ] يَهْدُونَ يرشدون الخلق إلى الحق بما في التوراة من الشرائع والاحكام والحكم بِأَمْرِنا إياهم بذلك أو بتوفيقنا لهم لَمَّا صَبَرُوا على الحق في جميع الأمور والأحوال وهي شرط لما فيها من معنى الجزاء نحو أحسنت إليك لما جئتني والتقدير لما صبر الأئمة اى العلماء من بني إسرائيل على المشاق وطريق الحق جعلناهم أئمة أو هي ظرف بمعنى الحين اى جعلناهم أئمة حين صبروا وَكانُوا بِآياتِنا التي في تضاعيف الكتاب يُوقِنُونَ لا معانهم فيها النظر والإيقان [ بىگمان شدن ] ولا تشك انها من عندنا كما يشك الكفار من قومك في حق القرآن وفيه إشارة إلى أنه كما أن اللّه تعالى جعل التوراة هدى لبنى إسرائيل فاهتدوا بها إلى مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الأمة المرحومة يهتدون به إلى الشرائع والحقائق وكما أنه جعل من بني إسرائيل قادة أدلاء كذلك جعل من هذه الأمة سادة اجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فان الأفضل أولى بإحراز الفضائل كلها قال الشيخ العارف أبو الحسن الشاذلي قدس سره رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم باهى موسى وعيسى عليهما السلام بالإمام الغزالي قدس سره وقال أفي امتكما حبر كذا قالا لا ورضى اللّه عن جميع الأولياء والعلماء ونفعنا بهم فانظر ما اشرف علم هذه الأمة وما أعز معرفتهم ولذا يشرفون يوم القيامة بكل حلية - كما قال بعض الأخيار - رأيت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم ابن علي بن يوسف الشيرازي رحمه اللّه في النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم قال بعض الكبار من عدم الانصاف عدم ايمان الناس بما جاء به الأنبياء المعصومون وعدم الايمان بما اتى به الأولياء المحفوظون فان البحر واحد فمن آمن بما جاء به الأصل من الوحي يجب ان يؤمن بما جاء به