الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

104

تفسير روح البيان

للانسان طريق إلى معرفة ما هو أخص به من كسبه وان اعمل حيله وانفذ فيها وسعة كان من معرفة ما عداه مما لم ينصب له دليل عليه ابعد وكذا إذا لم يعلم ما في الغد مع قربه فما يكون بعده لا يعلمه بطريق الأولى نداند كسى چون شود امر أو * چه حاصل كند در پس عمر أو بجز حق كه علمش محيط كلست * برابر باو ماضي مستقبلست وَما تَدْرِي نَفْسٌ وان أعملت حيلها بِأَيِّ أَرْضٍ مكان تَمُوتُ من بر وبحر وسهل وجبل كما لا تدرى في أي وقت تموت وان كان يدرى انه يموت في الأرض في وقت من الأوقات - روى - ان ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدنى فمر الريح ان تحملني وتلقيني في بلاد الهند ففعل فقال الملك كان دوام نظري اليه تعجبا منه إذ أمرت ان اقبض روحه بالهند وهو عندك قال في المقاصد الحسنة كان رجل يقول اللهم صل على ملك الشمس فيكثر ذلك فاستأذن ملك الشمس ربه ان ينزل إلى الأرض فيزوره فنزل ثم اتى الرجل فقال إني سألت اللّه النزول من أجلك فما حاجتك فقال بلغني ان ملك الموت صديقك فاسأله ان ينسىء في اجلى ويخفف عنى الموت فحمله معه وأقعده مقعده من الشمس واتى ملك الموت فأخبره فقال من هو فقال فلان ابن فلان فنظر ملك الموت في اللوح معه فقال ان هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس قال فقد قعد مقعدي من الشمس فقال فقد توفته رسلنا وهم لا يفرّطون فرجع ملك الشمس إلى الشمس فوجده قدمات وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوف ببعض نواحي المدينة فإذا بقبر يحفر فاقبل حتى وقف عليه فقال لمن هذا قيل لرجل من الحبشة فقال ( لا اله الا اللّه سيق من ارضه وسمائه حتى دفن في الأرض التي خلق منها تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني ) وانشدوا إذا ما حمام المرء كان ببلدة * دعته إليها حاجة فيطير وفائدة هذا تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة والخروج عن المظلمة وقضاء الدين واثبات الوصية بماله وعليه في الحضر فضلا عن أوان الخروج عن وطنه إلى سفر فإنه لا يدرى اين كتبت منيته من بقاع الأرض وانشد بعضهم مشينا في خطى كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطى مشاها وأرزاق لنا متفرقات * فمن لم تأته منا أتاها ومن كتبت منيته بأرض * فليس يموت في ارض سواها كما في عقد الدرر إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ يعلم الأشياء كلها خَبِيرٌ يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه عليه السلام ( مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه الآية فمن ادعى علم شئ من هذه المغيبات الخمس فهو كافر باللّه تعالى ) وانما عد هذه الخمس وكل المغيبات لا يعلمها الا اللّه لما ان السؤال ورد عنها كما سبق في سبب النزول . وكان أهل الجاهلية يسألون المنجمين عنها زاعمين انهم يعلمونها وتصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر لقوله عليه السلام ( من اتى كاهنا فصدقه