الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
105
تفسير روح البيان
فيما يقول فقد كفر بما انزل اللّه على محمد ) والكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدّعى معرفة الاسرار وكان في العرب كهنة يدعون معرفة الأمور فمنهم من يزعم أنه له رئيا من الجن يلقى اليه الاخبار قال أبو الحسن الآمدي في مناقب الشافعي التي الفها سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة انه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى ( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) الا ان يكون الزاعم نبيا كذا في حياة الحيوان . والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفي الحديث ( من سأل عرّافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) والعرّاف من يخبر عن المسروق ومكان الضالة والمراد من سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسؤول يعنى إذا اعتقد انه ملهم من اللّه أو ان الجن يلقون اليه مما يسمعون من الملائكة فصدقه فهو حرام وإذا اعتقد انه عالم بالغيب فهو كفر كما في حديث الكاهن . واما إذا سأل ليمتحن حاله ويخبر باطن امره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهو جائز فعلم أن الغيب مختص باللّه تعالى وما روى عن الأنبياء والأولياء من الاخبار عن الغيوب فبتعليم اللّه تعالى اما بطريق الوحي أو بطريق الإلهام والكشف فلا ينافي ذلك الاختصاص علم الغيب مما لا يطلع عليه الا الأنبياء والأولياء والملائكة كما أشار اليه بقوله ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل كما أشار اليه بقوله ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) ومنه علم الساعة فقد أخفى اللّه علم الساعة لكن اماراتها بانت من لسان صاحب الشرع كخروج الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما يظهر في آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وكذا اخبر بعض الأولياء عن نزول المطر واخبر عما في الرحم من ذكر وأنثى فوقع كما اخبر لأنه من قبيل الإلهام الصحيح الذي لا يتخلف وكذا مرض أبو العزم الاصفهاني في شيراز فقال ان مت في شيراز فلا تدفنونى الا في مقابر اليهود فانى سألت اللّه ان أموت في طرطوس فبرئ ومضى إلى طرطوس ومات فيها يعنى اخبر انه لا يموت في شيراز فكان كذلك يقول الفقير اخبر شيخى وسندى قدس سره في بعض تحريراته عن وقت وفاته قبل عشرين سنة فوقع كما قال وذلك من امارات وراثته الصحيحة فان قيل إذا أمكن العلم بالغيب لخلص عباده تعالى بتعلميه إياهم فلم لم يعلم اللّه نبيه الغيوب المذكورة في الآية فالجواب ان اللّه تعالى انما فعل ذلك اشعارا بان المهم للعبد ان يشتغل بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا يسأل عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا تمت سورة لقمان يوم الأربعاء ثامن شعبان المبارك من شهور تسع ومائة والف تفسير سورة السجدة مكية وآيها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم ألم [ مرتضى على كرم اللّه وجهه فرمود كه هر كتاب خدايرا خلاصهء بوده وخلاصهء قرآن