الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
96
تفسير روح البيان
إلى التوبيخ بوجه آخر كأنه قيل أم يزعمون انك تسألهم على أداء الرسالة خَرْجاً اى جعلا واجر فلأجل ذلك لا يؤمنون بك فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ تعليل لنفى السؤال المستفاد من الإنكار اى لا تسألهم ذلك فان رزق ربك في الدنيا وثوابه في العقبى خير لك من ذلك لسعته ودوامه ففيه استغناء لك عن عطائهم والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه اشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء اللّه إياه قال في تفسير المناسبات وكأنه سماه خراجا إشارة إلى أنه أوجب رزق كل أحد على نفسه بوعد لا خلف فيه وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ اى خير من اعطى عوضا على عمل لان ما يعطيه لا ينقطع ولا يتكدر وهو تقدير لخيرية خراجه تعالى وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن العلماء باللّه الراسخين في العلم لا يدنسون وجوه قلوبهم الناضرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية فيما يعاملون اللّه في دعوة الخلق إلى اللّه باللّه للّه زيان ميكند مرد تفسير دان * كه علم وهنر ميفروشد بنان قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ أخذ الأجرة على وعظه الناس وهو من أحل ما يأكله وان كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة إلى اللّه يقتضى الإجارة فإنه ما من نبي دعا إلى اللّه الا قال إن اجرى الا على اللّه فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من اللّه لا من المخلوق انتهى وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تشهد العقول السلمية باستقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم لك وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وصفوا بذلك تشنيعا لهم بما هم عليه من الانهماك في الدنيا وزعمهم ان لا حياة الا الحياة الدنيا عَنِ الصِّراطِ المستقيم الذي تدعوهم اليه لَناكِبُونَ مائلون عادلون عنه فان الايمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهي من أقوى الدواعي إلى طلب الحق وسلوك سبيله وليس لهم ايمان وخوف حتى يطلبوا الحق ويسلكوا سبيله ففي الوصف بعدم الايمان بالآخرة اشعار بعلة الحكم أيضا كالتشنيع المذكور قال أبو بكر الوراق من لم يهتم لامر معاده ومنقلبه وما يظهر عليه في الملأ الأعلى والمسند الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع لرشده وأحسن منه حالا من لم يهتم لما جرى له في السابقة ثم في الآيات اخبار ان الكفار متعنتون محجوجون من كل وجه في ترك الاتباع والاستماع إلى رسول اللّه عليه السلام : قال الشيخ سعدى قدس سره كسى را كه پندار در سر بود * مپندار هركز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننك * شقايق بباران نرويد ز سنك قيل لما انصرف هارون الرشيد من الحج أقام بالكوفة أياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون تعجبا من الذي يناديني فقيل له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له أتعرفني قال نعم أعرفك فقال من انا قال أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سألك اللّه