الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
72
تفسير روح البيان
عِظاماً بان صلبناها بعد ثلاث وأربعين وجعلناها عمودا للبدن على هيئات وأوضاع مخصوصة تقتضيها الحكمة فَكَسَوْنَا [ پس بپوشانيديم ] الْعِظامَ المعهودة لَحْماً من بقية المضغة اى كسونا كل عظم من تلك العظام ما يليق به من اللحم على مقدار لائق به وهيئات مناسبة له : وبالفارسية [ برو برويانيديم كوشت بعد از رستن عروق واعصاب وأوتار وعضلات برو ] واختلاف العواطف للتنبيه على تفاوت الاستحالات وجمع العظام لاختلافها ثُمَّ أَنْشَأْناهُ الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان وبالفارسية [ پس بيافريديم أو را ] خَلْقاً آخَرَ بنفخ الروح فيه : وبالفارسية [ روح درو دميده تا زنده شد بعد از آنكه مرده بود يا بعد از خروج أو را دندان وموى داديم وراه پستان برو كشاديم واز مقام رضاع بفطام رسانيديم وبغذاهاى كوناكون تربيت فرموديم وچون قدم در حد بلوغ نهاد وقلم تكليف برو جارى كرديم وبر مراتب شباب وكهولت وشيخوخت بگذارانيديم ] وثم لكمال التفاوت بين الخلقين واحتج به أبو حنيفة رحمه اللّه على أن من غصب بيضة فافرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ فإنه خلق آخر قال في الأسئلة المقحمة خلق اللّه الآدمي أطوارا ولو خلقه دفعة واحدة كان اظهر في كمال القدرة وابعد عن نسبة الأسباب فما معناه فالجواب لا بل الخلق بعد الخلق بتقليب الأعيان واختراع الاشخاص اظهر في القدرة فإنه تعالى خلق الآدمي من نطفة متماثلة الاجزاء ومن أشياء كثيرة مختلفة المراتب متفاوتة الدرجات من لحم وعظم ودم وجلد وشعر وغيرها ثم خص كل جزء منها بتركيب عجيب وباختصاص غريب من السمع والبصر واللمس والمشي والذوق والشم وغيرها وهي أبلغ في اظهار كمال الإلهية والقدرة فَتَبارَكَ اللَّهُ فتعالى شأنه من علمه الشامل وقدرته الباهرة أَحْسَنُ الْخالِقِينَ بدل من الحلالة اى أحسن الخالقين خلقا اى المقدرين تقديرا حذف المميز لدلالة الخالقين عليه فالحسن للخلق وفي الأسئلة المقحمة هذا يدل على أن العبد خالق أفعاله ويكون الرب أحسن منه في الخالقية فالجواب معناه أحسن المصورين لان المصور يصور الصورة ويشكلها على صورة المخلوق اخبر به لأنه لا يبلغ في تصويره إلى حد الخالق لأنه لن يقدر على أن ينفخ فيها الروح وقد ورد الخلق في القرآن بمعنى التصوير قال اللّه تعالى ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) اى وإذ تصور كذلك هاهنا انتهى وفي التأويلات النجمية ( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ) يعنى خلقا غير المخلوقات التي خلقها من قبل وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأخصهم فضيلة فلهذا اثنى على نفسه عند خليقته بقوله ( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) لأنه خلق أحسن المخلوقين حيث جعله معدن العرفان وموضع المحبة ومتعلق العناية [ اى عزيز حق سبحانه وتعالى عرش وكرسي ولوح وقلم وملائكة ونجوم وسماوات وأرضين بيافريد وذات مقدس را بدين نوع ثناء كه بعد از آفرينش انسان فرموده نفرموده واين دليل تفضيل وتكريم ايشانست بر ورق روى لطف اله * آيينهء حسن كه تحرير كرد