الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
474
تفسير روح البيان
فقال أتل علىّ فقال ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم : و السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فقال السارق واللّه ما سمعتها ولو سمعتها ما سرقت فامر بقطع يده ولم يعذره . فسن التراويح بالجماعة ليسمع الناس القرآن وعن علي رضى اللّه عنه من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو في غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات وعن الحسن البصري رحمه اللّه قراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من صلاة لا يكون فيها كثير القراءة كما قال الفقهاء طول القيام أفضل من كثرة السجود لقوله عليه السلام ( أفضل الصلاة طول القنوت ) اى القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه . قالوا أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس نحو القبلة وان يكون غير مربع ولا متكئ ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدي من يهابه ويحتشم منه وقد سبق في آخر سورة النمل بعض ما يتعلق بالتلاوة من الآداب والاسرار فارجع وَأَقِمِ الصَّلاةَ اى دوام على إقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان امره عليه السلام بإقامتها متضمنا لامر الأمة بها علل بقوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ المعروفة وهي المقرونة بشرائطها الظاهرة والباطنة تَنْهى اى من شأنها وخاصيتها ان تنهاهم وتمنعهم عَنِ الْفَحْشاءِ [ از كارى كه نزد عقل زشت بود ] وَالْمُنْكَرِ [ واز عملي كه بحكم شرع منهى باشد ] قال في الوسيط المنكر لا يعرف في شريعة ولا سنة اى سواء كان قولا أو فعلا والمعروف ضده : يعنى [ نماز سبب باز استادن مىباشد از معاصي چه مداومت برو موجب دوام ذكر ومورث كمال خشيت است وبخاصيت بنده را از كناه باز دارد ] - كما روى - ان فتى من الأنصار كان يصلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس ثم لا يدع شيأ من الفواحش الا ركبه فوصف لرسول اللّه فقال ( ان صلاته ستنهاه ) فلم يلبث ان تاب وحسن حاله وصار من زهاد الصحابة رضى اللّه عنه وعنهم يقول الفقير لا شك ان لكل عمل خيرا أو شرا خاصية فخاصية الصلاة إثارة الخشية من اللّه والنهى عن المعاصي كما أن خاصية الكفر الذي قوبل به ترك الصلاة في قوله عليه السلام ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) إثارة الخوف من الناس والإقبال على المناهي دل عليه قوله تعالى ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ) وفي الحديث ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه الا بعدا ) يعنى تكون صلاته وبالا عليه ويكون سبب القرب في حقه سبب البعد لعل ذلك لعدم خروجه عن عهدة حقيقة الصلاة كما قال بعضهم حقيقة الصلاة حضور القلب بنعت الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر في الصلاة يطرد الغفلة التي هي الفحشاء والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هي المنكر فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها وهو في الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو في خارجها عن رؤية الأعمال وطلب الأعواض ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين لأنها مبنية على المعاينة لا على المغايبة والصلاة فريضة كانت أو نافلة أفضل الأعمال البدنية لان لها تأثيرا عظيما في إصلاح النفس التي هي مبدأ جميع الفحشاء والمنكر