الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

475

تفسير روح البيان

وفي الخبر ( قال عيسى عليه السلام يقول اللّه بالفرائض نجا منى عبدي وبالنوافل يتقرب الىّ ) واعلم أن الصلاة على مراتب فصلاة البدن بإقامة الأركان المعلومة . وصلاة النفس بالخشوع والطمأنينة بين الخوف والرجاء . وصلاة القلب بالحضور والمراقبة . وصلاة السر بالمناجات والمكالمة . وصلاة الروح بالمشاهدة والمعاينة . وصلاة الخفي بالمناغاة والملاطفة ولا صلاة في المقام السابع لأنه مقام الفناء والمحبة الصرفة في عين الوحدة . فنهاية الصلاة الصورية بظهور الموت الذي هو صورة اليقين كما قال تعالى ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) اى الموت . ونهاية الصلاة الحقيقة بالفناء المطلق الذي هو حق اليقين فكل صلاة تنهى عن الفحشاء في مرتبتها : يعنى [ نماز تن ناهيست از معاصي وملاهي . ونماز نفس مانعست از رذائل وعلائق واخلاق رديه وهيئات مظلمه . ونماز دل باز دارد از ظهور فضول ووفور غفلت را . ونماز سر منع نمايد از التفات بما سواي حضرت را را . ونماز روح نهى كند از استقرار بملاحظهء اغيار . ونماز خفى بگذارند سالك را از شهود اثنينيت وظهور انانيت يعنى برو ظاهر كردد كه از روى حقيقت ] جز يكى نيست نقد اين عالم * باز بين وبعالمش مفروش قال بعض أرباب الحقيقة رعاية الظاهر سبب للصحة مطلقا وأرى ان فوت ما فات من ترك الصلوات يقول الفقير هذا يحتمل معنيين . الأول انه على سبيل الفرض والتقدير يعنى لو فرض للمرء ما يكون سببا لبقائه في الدنيا لكان ذلك إقامة الصلاة فكان وفاته انما جاءت من قبل ترك الصلاة كما أن الصدقة والصلة تزيدان في الأعمار يعنى لو فرض للمرء ما يزيد به العمر لكان ذلك هو الصدقة وصلة الرحم ففيه بيان فضيلة رعاية الاحكام الظاهرة خصوصا من بينها الصلاة والصدقة والصلة . والثاني ان لكل شئ حيا أو جمادا أجلا علق ذلك بانقطاعه عن الذكر لأنه ما من شئ الا يسبح بحمده فالشجر لا يقطع وكذا الحيوان لا يقتل ولا يموت الا عند انقطاعه عن الذكر وفي الحديث ( ان لكل شئ أجلا فلا تضربوا اماءكم على كسر انائكم ) فمعنى ترك الصلاة ترك التوجه إلى اللّه بالذكر والحضور معه لان العمدة فيها هي اليقظة الكاملة فإذا وقعت النفس في الغفلة انقطع عرق حياتها وفاتت بسببها وهذا بالنسبة إلى الغافلين الذاكرين واما الذين هم على صلاتهم دائمون فالموت يطرأ على ظاهرهم لا على باطنهم فإنهم لا يموتون بل ينقلون من دار إلى دار كما ورد في بعض الآثار هذا هو اللائح واللّه اعلم وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ اى والصلاة أكبر من سائر الطاعات وانما عبر عنها بالذكر كما في قوله تعالى ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ) للايذان بان ما فيها من ذكره تعالى هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات أو ولذكر اللّه أفضل الطاعات لان ثواب الذكر هو الذكر كما قال تعالى ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) وقال عليه السلام ( يقول اللّه تعالى انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أكثر من الملأ الذي ذكرني فيهم ) فالمراد بهذا الذكر هو الذكر الخالص وهو أصفى واجلى من الذكر المشوب بالأعمال الظاهرة وهو خير من ضرب الأعناق وعتق الرقاب وإعطاء المال للاحباب وأول الذكر توحيد ثم تجريد ثم تفريد كما قال عليه السلام ( سبق المفردون ) قالوا يا رسول