الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
47
تفسير روح البيان
ويجوز ان يكون قوله وان يوما إلخ متعلقا بقوله ولن يخلف إلخ والمعنى ما وعده تعالى ليصينهم ولو بعد حين لكنه تعالى حليم صبور لا يعجل بالعذاب وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون لكمال حلمه ووقاره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال شبه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند المخاطبين إشارة إلى أن الأيام تتساوى عنده إذ لا استعجال له في الأمور فسواء عنده يوم واحد والف سنة ومن لا يجرى عليه الزمان فسواء عليه وجود الزمان وعدم الزمان وقلة الزمان وكثرة الزمان إذ ليس عنده صباح ولا مساء : وبالفارسية [ نزديك خداى تعالى يكروز برابر هزار سالست زيرا كه حكم زمان برو جارى نيست پس وجود وعدم وقلت وكثرت آن نزديك خداى يكسانست هر كاه كه خواهد عذاب فرستد وبر استعجال زمان عقوبت هيچ اثرى مترتب نشود تا در نرسد وعدهء هر كار كه هست * هر چند كنى جهد بجايى نرسد فعلى العاقل ان يلاحظ ان كل آت قريب ولا يغتر بالامهال فان بطش اللّه شديد وعذابه لا يطاق ويسارع إلى رضى اللّه تعالى بامتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه وترك الاستهزاء بالدين وأهله باحكام اللّه ووعده ووعيده فان اللّه صادق في قوله حكيم في فعله وليس للعبد الا تعظيمه وتعظيم امره وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ وكثير من أهل قرية أَمْلَيْتُ لَها امهلتها بتأخير العذاب كما أمهلت لهؤلاء وَهِيَ ظالِمَةٌ اى والحال انها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب بعد طول الامهال : يعنى [ پس كرفتيم ايشانرا چون توبه نكردند بعذابي سخت در دنيا ] وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ اى إلى حكمي مرجع الكل لا إلى أحد غيرى لا استقلالا ولا شركة فافعل بهم ما افعل مما يليق بأعمالهم وفيه إشارة إلى أن الامهال يكون من اللّه تعالى والإهمال لا يكون فإنه يمهل ولا يهمل ويدع الظالم في ظلمه ويوسع له الحبل ويطيل به المهل فيتوهم انه يفلت من قبضة التقدير وذلك ظنه الذي أراد ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة ولات حينه وكيف يستبقى بالحيلة ما حق في التقدير عدمه وإلى اللّه مرجعه فالظلم من العبد سبب للاخذ من اللّه فلا يلومن الا نفسه : قال الحافظ تو بتقصير خود افتادى أزين در محروم * از كه مىنالى وفرياد چرا ميدارى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أنذركم انذارا بينا بما أوحى الىّ من اخبار الأمم المهلكة من غير أن يكون لي دخل في إتيان ما توعدونه من العذاب حتى يستعجلونى به والاقتصار على الانذار مع بيان حال الفريقين بعده لان صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وانما ذكر المؤمنون وثوابهم زيادة في غيظهم قال في التأويلات النجمية يشير إلى إنذار أهل النسيان اى قل لهم يا محمد انى اشابهكم من حيث الصورة لكن اباينكم من حيث السيرة فانا لمحسنكم بشير ولمسيئكم نذير وقد أيدت بإقامة البراهين ما جئتكم به من وجوه الأمر بالطاعة والإحسان والنهى عن الفجور والعصيان فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ تجاوز لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ نعيم الجنة : يعنى [ رزق بي رنج ومنت ] والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله وَالَّذِينَ سَعَوْا اسرعوا واجتهدوا فِي آياتِنا في رد آياتنا وابطالها