الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

448

تفسير روح البيان

عظمت همة عين * طمعت في ان تراكا أو ما يكفى لعين * ان ترى من قد رآكا ( وَهُوَ السَّمِيعُ ) لانين المشتاقين ( الْعَلِيمُ ) بحنين الوامقين الصادقين وَمَنْ [ وهر كه ] جاهَدَ نفسه بالصبر على طاعة اللّه وجاهد الكفار بالسيف وجاهد الشيطان بدفع وساوسه . والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم اى الطاقة في مدافعة العدو فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ لان منفعتها عائدة إليها إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فلا حاجة به إلى طاعتهم ومجاهدتهم وانما أمرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب الجزيل كما قال ( خلقت الخلق ليربحوا علىّ لا لاربح عليهم ) فالعاملون هم الفقراء إلى اللّه والمحتاجون اليه في الدارين وهو مستغن عنهم برى ذاتش از تهمت ضد وجنس * غنى ملكش از طاعت جن وانس مر أو را سزد كبريا ومنى * كه ملكش قديمست وذاتش غنى نه مستغنى از طاعتش پشت كس * نه بر حرف أو جاى انكشت كس قال أبو العباس المشتهر بزروق في شرح الأسماء الحسنى الغنى هو الذي لا يحتاج إلى شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله إذ لا يلحقه نقض ولا يعتريه عارض ومن عرف انه الغنى استغنى به عن كل شئ ورجع اليه بكل شئ وكان له بالافتقار في كل شئ وللتقرب بهذا الاسم تعلق بإظهار الفاقة والفقر اليه ابدا قيل لأبي حفص بماذا يلقى الفقير مولاه فقال فهل يلقى الغنى الا بالفقر قلت يلقاه بفقره حتى من فقره والا فهو مستعد بفقره ولذلك قال ابن مشيش رحمه اللّه للشيخ أبى الحسن لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالاسم الأعظم وبتمام فقره له يصح غناه عن غيره فيكون متخلقا بالغنى . وخاصية هذا الاسم وجود العافية في كل شئ فمن ذكره على مرض أو بلاء أذهبه اللّه عنه وفيه سر للغنى ومعنى الاسم الأعظم لمن استأهل به انتهى وفي الاحياء يستحب ان يقول بعد صلاة الجمعة « اللهم يا غنى يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك » فيقال من داوم على هذا الدعاء أغناه اللّه تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ [ هر آينه محو كنيم ] عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ الكفر بالايمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات وتكفير الاسم ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل قال بعضهم التكفير اذهاب السيئة وابطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة عليها وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ اى أحسن جزاء أعمالهم بان نعطى بواحد عشرا أو أكثر لاجزاء أحسن أعمالهم فقط رسم باشد كز غنى چيزى رسد محتاج را والعمل الصالح عندنا كل ما امره اللّه فإنه صار صالحا بأمره ولو نهى عنه لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهى فالصدق عمل صالح في نفسه يأمر اللّه تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهى وعندهم الأمر والنهى يترتب على الحسن والقبح