الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

449

تفسير روح البيان

واعلم أن كل ما يفعله الإنسان من الخير فاللّه تعالى يجازيه عليه ويجده عند اللّه حين يلقاء فمنفعة خيره تعود إلى نفسه وان كان نفعه إلى الغير بحسب الظاهر وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال اما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده اما علمت لوعدته لوجدتنى عنده . يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال اما علمت أنه استطعمك فلان فلم تطعمه اما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه اما انك لو سقيته وجدت ذلك عندي ) قال بعضهم كنت في طريق الحج فاعترض ثعبان اسود امام القافلة فاتحا فاه ومنع القوم من المرور فأخذت قربة ماء وسللت سيفي وتقدمت ووضعت فم القربة في فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت إلى هذا المكان مع القافلة أخذني النوم وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فإذا بناقة مع ناقتي وقفت بين يدي فقالت لي قم واركب فركبت وأخذت ناقتي وقت السحر ولحقنا القافلة فأشارت الىّ بالنزول فقلت باللّه الذي خلقك من أنت قالت انا الأسود المعترض امام القافلة فأنت دفعت ضرورتي وانا دفعت ضرورتك الآن هل جزاء الإحسان الا الإحسان بإحساني آسوده كردن دلى * به از الف ركعت بهر منزلي كر از حق نه توفيق خيرى رسد * كي از بنده خيرى بغيري رسد غم وشادمانى نماند وليك * جزاى عمل ماند ونام نيك وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً اى بايتاء والديه وايلائهما فعلا ذا حسن اى أمرناه بان يفعل بهما ما يحسن من المعاملات فان وصى ويجرى مجرى امر معنى وتصرفا غير أنه يستعمل فيما كان في المأمور به نفع عائد إلى المأمور وغيره يقال وصيت زيدا بعمرو أمرته بتعهده ومراعاته . والتوصية [ وصيت كردن ] قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ وَإِنْ جاهَداكَ اى وقلنا له ان جاهداك : يعنى [ اگر كوشش نمايد والدين وجنك وجدل كنند بتو ] وان كان معنى وصينا وقلنا له افعل بهما حسنا فلا يضمر القول هنا لِتُشْرِكَ بِي [ تا شرك آورى بمن وانباز كيرى ] ما لَيْسَ لَكَ بِهِ اى بإلهيته على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه عِلْمٌ عبر عن نفى الإلهية بنفي العلم بها للايذان بان ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه فكيف بما علم بطلانه فَلا تُطِعْهُما في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما ورد في الحديث ويدخل فيه الأستاذ والأمير إذا امرا بغير معروف وهو ما أنكره الشارع عليه إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ مرجع من آمن منكم ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن عق فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة في انّهما سببان للعلم اى اظهر لكم على رؤس الاشهاد وأعلمكم أي شئ كنتم تفعلون في الدنيا على الاستمرار وأرتب عليه جزاءه اللائق به وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ اى في زمرة الراسخين في الصلاح