الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

436

تفسير روح البيان

سفهاء بني إسرائيل ان موسى انما دعا على قارون ليستقل بداره وكنوزه وأمتعته ويتصرف فيها فدعا موسى فخسف بجميع أمواله وداره : قال الحافظ كنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز * خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست وقال أحوال كنج قارون كأيام داد بر باد * با غنچه باز كوييد تا زر نهان ندارد وقال توانكرا دل درويش خود بدست آور * كه مخزون زر وكنج درم نخواهد ماند قال بعضهم ان قارون نسي الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف اللّه به الأرض ظاهرا وكم خسف بالاسرار وصاحبها لا يشعر بذلك وخسف الاسرار هو منع العصمة والرد إلى الحول والقوة واطلاق اللسان بالدعاوى الفرضية والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما أولى واعطى وحينئذ يكون وقت الزوال . وخرج قارون على قومه بالزينة فهلك وهكذا حال من يخرج على أولياء اللّه بالدعاوى الباطلة والكبر والرياسة لا محالة يسقطون من عيونهم وقلوبهم بعد سقوطهم من نظر الحق وتنخسف أنوار ايمانهم في قلوبهم فلا يرى آثارها بعد ذلك نعوذ باللّه سبحانه فَما كانَ لَهُ اى لقارون مِنْ فِئَةٍ جماعة قال الراغب الفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد انتهى من فاء اى رجع يَنْصُرُونَهُ بدفع العذاب عنه وهو الخسف مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونهم متجاوزين نصرة اللّه تعالى وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ اى من الممتنعين عنه بوجه من الوجوه يقال نصره من عدوه فانتصر اى منعه فامتنع وَأَصْبَحَ اى صار الَّذِينَ تَمَنَّوْا التمني تقدير شئ في النفس وتصويره فيها وأكثره تصور ما لا حقيقة له والأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء مَكانَهُ اى منزلته وجاهه بِالْأَمْسِ اى بالوقت القريب منه فإنه يذكر الأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت المستقرب على طريق الاستعارة يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ اى يضيق يقال قدر على عياله بالتخفيف مثل قتر ضيق عليهم بالنفقة اى يفعل كل واحد من البسط والقدر اى التضييق بمحض مشيئته وحكمته لا لكرامة توجب البسط ولا لهوان يوجب القبض . وويكأن عند البصريين مركب من وى للتعجب [ چنانست كه كسى از روى ترحم وتعجب با ديكرى كويد « وى لم فعلت ذلك » وى اين چيست كه تو كردى ] كما قال الراغب وى كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب تقول وى لعبد اللّه انتهى وكأن للتشبيه . والمعنى ما أشبه الأمر ان اللّه يبسط إلخ وعند الكوفين من ويك بمعنى ويلك وان واعلم مضمر وتقديره ويك اعلم أن اللّه إلخ : وبالفارسية [ واي بر تو بدانكه خداى تعالى إلخ ] وانما استعمل عند التنبيه على الخطأ والتندم . والمعنى انهم قد تنبهوا على خطأهم في تمنيهم وتندموا على ذلك لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ أنعم عَلَيْنا فلم يعطنا ما تمنينا : وبالفارسية [ اگر آن نبودى كه خداى تعالى منت نهادى بر ما ونداد بما آنچه تمناى ما بود از دنيا ] لَخَسَفَ بِنا [ ما را بزمين فرو برديد ] كما خسف به لتوليد الاستغناء فينا مثل ما ولده فيه من الكبر والبغي ونحوهما من أسباب العذاب والهلاك وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ لنعمة اللّه اى لا ينجون من عذابه