الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

418

تفسير روح البيان

ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلم أكثر العلماء لأنهم لم يذوقوه ومن لم يذق لا يدرى : قال الكمال الخجندي زاهد نه عجب كر كند از عشق تو پرهيز * كين لذت اين باده چه داند كه نخوردست ثم بين ان الأمر بالعكس يعنى انهم خافوا الناس وأمنوا من اللّه واللائق ان يخافوا من بأس اللّه على ما هم عليه ويأمنوا الناس فقال وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها البطر الطغيان في النعمة قال بعضهم البطر والأشر واحد وهو دهش يعترى الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة أكثر ما يعترى من الفرح وانتصاب معيشتها بنزع الحافظ اى في معيشتها كما في الوسيط . والمعنى وكم من أهل قرية كانت حالهم كحال أهل مكة في الامن وسعة العيش حتى أطغتهم النعمة وعاشوا في الكفران فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم فَتِلْكَ [ پس آنست ] مَساكِنُهُمْ خاوية بما ظلموا ترونها في مجيئكم وذهابكم لَمْ تُسْكَنْ يعنى [ ننشستند دران ] مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد تدميرهم إِلَّا قَلِيلًا الا زمانا قليلا إذ لا يسكنها الا المارة يوما أو بعض يوم [ وباز خالى بگذارند در خانهء دنيا چه نشستى برخيز كين خانه بدان خوش است كه آيند وروند ] ويحتمل ان شؤم معاصي المهلكين بقي اثره في ديارهم فلم يبق من يسكنها من أعقابهم الا قليلا إذ لا بركة في سكنى الأرض الشؤم وقال بعضهم سكنها الهام والبوم ولذا كان من تسبيحها سبحان الحي الذي لا يموت پرده‌دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت * يوم نوبت ميزند در قلعهء افراسياب وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ منهم لتلك المساكن إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم وسائر متصرفاتهم يعنى ما بيم باقي از فناء همه وهذا وعيد للمخاطبين وَما كانَ رَبُّكَ وما كانت عادته في زمان مُهْلِكَ الْقُرى قبل الانذار حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها اى في أصلها وأعظمها التي تلك القرى سوادها واتباعها وخص الأصل والأعظم لكون أهلها أفطن واشرف والرسل انما بعثت غالبا إلى الاشراف وهم غالبا يسكنون المدن والقصبات رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا الناطقة بالحق ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة بان يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وفي التكملة الأم هي مكة والرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم وذلك لان الأرض دحيت من تحتها فيكون المعنى وما كان ربك يا محمد مهلك البلدان التي هي حوالي مكة في عصرك وزمانك حتى يبعث في أمها اى أم القرى التي هي مكة رسولا هو أنت وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى بالعقوبة بعد بعثنا في أمها رسولا يدعوهم إلى الحق ويرشدهم اليه في حال من الأحوال إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ اى حال كون أهلها ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر بآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة الإهلاك بموجب السنة الإلهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم تحقق الإهلاك عقيب البعث دلت الآية على أن الظلم سبب الهلاك ولذا قيل الظلم قاطع