الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
391
تفسير روح البيان
والقضاء فصل الأمر قالَ هذا القتل مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ از عمل كسى است كه شيطان أو را اغوا كند نه عمل أمثال من ] فأضيف العمل إلى الشيطان لأنه كان باغوائه ووسوسته وانما كان من عمله لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ وانما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين في استعظام ما فرط منهم ولو كان من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة إِنَّهُ اى الشيطان عَدُوٌّ لابن آدم مُضِلٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة والإضلال قالَ توسيط قال بين كلاميه لإبانة ما بينهما من المخالفة من حيث إنه مناجاة ودعاء بخلاف الأول رَبِّ [ اى پروردگار من ] إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بقتل القبطي بغير امر فَاغْفِرْ لِي ذنبي فَغَفَرَ لَهُ ربه ذلك لاستغفاره أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اى المبالغ في مغفرة ذنوب العباد ورحمتهم قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك بانعامك علىّ بالمغفرة لأتوبن فَلَنْ أَكُونَ بعد هذا ابدا ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ معينا لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه واما استعطاف اى بحق إحسانك علىّ اعصمني فلن أكون معينا لمن تؤدى معاونته إلى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة فاعله وأصله القطع قال ابن عطاء العارف بنعم اللّه من لا يوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لا يخالفه في حال من الأحوال انتهى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين مرة أخرى كما سيأتي يقول الفقير المراد بالمجرم هاهنا الجاني الكاسب فعلا مذموما فلا يلزم ان يكون الإسرائيلي كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله بالذي هو عدو لهما على أن بني إسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى اللّه عنهما عند قوله ظهيرا للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على أن اطلاق المجرم المطلق على المؤمن الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم إن هذا الدعاء وهو قوله رب بما أنعمت علىّ إلخ حسن إذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة في دين أو ملك أو غيرهما وانما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضى اللّه عنهما عند قتال على ومعاوية كذا في كشف الاسرار ثم إن في الآية إشارة إلى أن المجرمين هم الذين أجرموا بان جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان فَأَصْبَحَ دخل موسى في الصباح فِي الْمَدِينَةِ وفيه إشارة إلى أن دخول المدينة والقتل كانا بين العشاءين حين اشتغل الناس بأنفسهم كما ذهب اليه البعض خائِفاً اى حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون يَتَرَقَّبُ يترصد طلب القود أو الاخبار وما يقال في حقه وهل عرف قاتله . والترقب انتظار المكروه وفي المفردات ترقب احترز راقبا اى حافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما لرفعه رقبته فَإِذَا للمفاجأة [ پس ناكاه ] الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ اى الإسرائيلي الذي طلب من موسى النصرة قبل هذا اليوم على دفع القبطي المقتول يَسْتَصْرِخُهُ الاستصراخ [ فرياد رسيدن ميخواستن ]